المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار دار بيني –و أنا معرب-و بين مفرنس مهاجر


مصطفى بلحاج
04-23-2010, 11:15 AM
حوار دار بيني –و أنا معرب-و بين مفرنس مهاجر

التقيت صدفة مع جار لي قد هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ مدة طويلة
لأسباب اجتماعية و اقتصادية و عاد إلى إلى بلدته التي ولد فيها و ترعرع في أحضانها
ليزور أهلهه و يمدهم بما حمله معه من دعم مادي كعادته ، و كان جاري قد تركني
طفلا صغيرا و دفعه الفضول إلى أن يسألني عن حالي و عن عملي فأ جبت عن أسئلته
العامة و الخاصة غير أنه تعجب من كوني أستاذا للغة العربية و قال لي بصريح العبارة :
إذا أنت "معرب ؟؟" و هي عبارة غالبا ما يقصد بها في بلدنا المستقل التهكم ...
فقلت له نعم أنا معرب منذ ولدت لأن أجدادي عرب .....
و أنا معرب لأني لغتي هي العربية و لا شأن لي بالذين فشلوا في حياتهم و ألصقوا ذلك الفشل
باللغة العربية و أنا مفرنس لأني تعلمت اللغة الفرنسية لأنها لغة مر على وجودها في بلدنا أكثر من قرن غير أني لا أستعملها إلا للحاجة إليها و لقد أعطتني هذه اللغة العربية عزا و كرامة هما عندي أغلى و أثمن من كل أموال الدنيا و إني دائما أحمل في قلبي صورة أجدادي و لغتهم و ما الأموال التي يذهب الناس إلى ما وراء البحار ليأخذوا منها الفتات إلا أموالنا التي قطعت هي الأخرى البحار لترسو في البلدان غير العربية بدليل أن الأزمة المالية العالمية ساهم العرب في تخطيها بملء البنوك الأجنبية بها ........ و دار نقاش طويل حول هذه المسألة لا يسمح به المقام هنا............و ذكرته بأن لكل قوم الحق للدفاع عن لغتهم إلا الذين يدافعون عن لغة غيرهم فهم قوم يجب عليهم أن يراجعوا عقولهم و منطق الأشياء وواقع التاريخ و تاريخ الواقع
و لذلك استحضرت هذه القصيدة و أحببت أن أن أنشرها في منزلها بين أهلها الذين يحبونها و يعزونها لأنهم يعزون أنفسهم باللغة العربية و الدين اللذين أعزنا الله بهما.....و هي بعنوان
لغـتي الجميلـة
بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

مالـي خَلَعْـتُ ثيابي وانْطَلَقْـتُ إِلى سِـواي أَسـأَلهُ الأثـوابَ و الحُـلَلا
قَـدْ كانَ لـي حُلَلٌ أزْهو بِبْهجَتهـا عِزّاً وَيزْهو بِها مَنْ حَـلَّ وارْتحَـلا
أَغْنى بِها ، وَتمدُّ الدفْءَ في بَدَنـي أَمْنـاً وتُطْلِقُ مِنّي العـزْمَ والأَمَـلا
تمـوجُ فيهـا الـّلآلي مِنْ مآثِرهـا نوراً وتبْعَـثُ مِنْ لآلاِئهـا الشُّعَـلا
حتى أفاءتْ شُعوبُ الأرْضِ تَسألُهـا ثـوباً لتستُرَ مِنْها السُّـوءَ و العِـلَلا
مـدَّت يَدَ الجودِ كَنْزاً مِنْ جَواهِرهـا فَزَيَّنتْهُـم وكانـوا قبـلـها عُطُـلا
جـادتْ عليهم وأوفَـتْ كلَّ مسْألـةٍ بِـرّاً تَوالى ، وأوْفَـتْ كلَّ مَنْ سَـألا
* * *
هذا البيـانُ وقـدْ صاغتْـهُ معْجِـزةً تمضي مع الدّهرِ مجْـداً ظلَّ مُتَّصلا
تكسو مِنَ الهـدْيِ ، مِنْ إعجازِهِ حُللاّ أو جَوْهَراً زيَّنَ الأعطافَ والـعُطَـلا
نسيجُـه لغـةُ القَرآنِ ، جَـوْهـرُهُ آيٌ مـنَ اللهِ حقّـاً جَـلّ واكْـتَمـلا
نبعٌ يفيـضُ على الدّنيـا فيملـؤُهـا رَيّـاً وَيُطلـقُ مِنْ أحواضِهِ الحَفَـلا
أو أنه الروّضُ يُغْني الأرْضَ مِنْ عَبَقٍ مِـلْءَ الزَّمانِ نديّـاً عـودُهُ خَضِـلا
تَـرِفُّ مِنْ هَـدْيِهِ أنـداءُ خـافِقَـةٍ معَ البكـورِ تَمُـدُّ الفَيْءَ و الظُّـلَلا
وكـلُّ مَنْ لوّحتْـه حَـرُّ هـاجِـرةٍ أوى إلـيه ليلْقـى الـرّيَّ و البَـلَلا
* * *
عجبتُ !! ما بالُ قومي أدْبَروا وجَرَوْا يرْجونَ ساقطـةَ الغايـاتِ والهَمَـلا
لمْ يأخذوا مِنْ ديارِ الغـرْبِ مكرُمـةً مِنَ القناعـةِ أوْ علمـاً نَمـا وَعَـلا
لكنّهـمْ أخـذوا لَـيَّ اللّسـانِ وقـدْ حباهُـمُ اللهُ حُسْنَ النُّطْـقِ مُعْتـدِلا
يـا ويحهمْ بـدَّلوا عيّـاً بِفصحِهـمُ وبالبيـانِ الغنيِّ استبـدلـوا الزَّلَـلا
إن اللّسـانَ غـذاءُ الفكـرِ يحْملُـهُ عِلْمـاً وفنّـاً صواباً كانَ أو خَطَـلا
يظلُّ ينسـلُّ منـه الـزّادُ في فِطَـرٍ تلقى بـه الخَيْرَ أو تلقى بِهِ الزَّلـلا
الأَعْجَمِـيُّ لِسـانٌ زادُهُ عَـجَــبٌ تَـراهُ يَخْلـطُ في أَوْشابِـهِ الجـدَلا
لمْ يَحْمِلِ الهدْيَ نـوراً في مَصـادِرِهِ ولا الـحقيقـة إلا كـانت الـوَشـلا
* * *
فحسبُنـا مِنْ لِسانِ الضّـادِ أنّ لـه فيضاً من النّور أو نبعاً صَفا وجَـلا
وأنه اللغة الفصحـى نمـت وزهـتْ تنزّلـتْ وبـلاغـاً بالهُـدى نـزلا
وأنـه ، ورسـول الله يُـبـلـغـه ضمَّ الـزمان وضمَّ الآيَ وَالـرُّسـلا
وأنـه الكنـزُ لا تفنـى جـواهـرهُ يُغْنـي الليـاليَ مـا أغْنى بِهِ الأُوَلا
يظـلُّ يُـطْلِقُ مـن لأْلائِــهِ دُرراً عـلى الزمان غنيَّ الجـودِ متصـلا
فعُـدْ إلى لغـةِ القـرآنِ صـافـيَة تَجْلو لكَ الدَّربَ سهْلاً كانَ أو جبـلا
تجلو صراطـاً سويّاً لا ترى عِوجـاً فيـه ولا فتنـةً تَـلْقـى ولا خَـللا
تجـلو سبيـلاً تـراهُ واحـداً أبـداً وللمُضـلّين تْلقى عنـدهُمْ سُـبُـلا

تحية بوراوي
04-23-2010, 02:55 PM
أهلا أستاذ مصطفى
هاجس العربية يسكننا
لا سيما فيما تَعلَم من متناقضات حياتنا
و تبقى لغتنا الجميلة منبع العطاء و الإبداع
شاء من شاء ...و كره من كره
و ما الكارهون إلا جهلة رانت الغيوم الكثيفة على قلوبهم و منعتهم الرؤية الواضحة
قصيدة رائعة تلك التي قدمت لنا
و تذكرني بما قاله شاعر النيل " حافظ إبراهيم " ، لا زلت أحفظ منها بعض الشيء لأن أستاذ اللغة العربية في مرحلة المتوسط حرص على تقديمها لنا و لو أنها لم تكن في البرنامج المقرر ، كان رجلا لا يحب النمطية في التدريس ، و كان يأتي لنا بنصوص جميلة يراها هو مناسبة و مفيدة تعرفنا من خلالها على أدباء و شعراء كبار.....لا زلت أحفظ جميله و أذكره...فذاك أبي...

رجعت لنفسي فاتهـمت حصـاتي * * * و ناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب و ليـتني * * * عقمت فلم أجزع لـقول عداتي
ولـدت ولما لـم أجد لعرائـسي * * * رجالا و أكـفاء وأدت بـناتي...
وسعت كـتاب الله لفظا و غـاية * * * و لم أضق عن آي به و عضات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة * * * و تنسـيق أسماء لمخـترعات ؟؟
أنا البـحر في أحشائه الدر كامن * * * فهل سألوا الغواص عن صدفاتي ؟؟


قصيدة جميلة جدا ، لا أشك أن الكثيرين يعرفونها

شكرا على المادة المميزة أستاذ مصطفى
سعداء جدا بك معنا

تحياتي