المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة الشاعر / أدونيس


ناريمان كرّوم
07-07-2007, 05:27 PM
http://www.adab.com/photos/45936322.jpg
اسمه علي أحمد سعيد إسبر, و (أدونيس) هو لقب اتخذه منذ 1948.

ولد عام 1930 لأسرة فلاحية فقيرة في قرية (قصابين) من محافظة اللاذقية. لم يعرف مدرسة نظامية قبل سن الثالثة عشرة, لكنه حفظ القرآن على يد أبيه, كما حفظ عددًا كبيرًا من قصائد القدامى.

في ربيع 1944, ألقى قصيدة وطنية من شعره أمام رئيس الجمهورية السورية حينذاك, والذي كان في زيارة للمنطقة. نالت قصيدته الإعجاب, فأرسلته الدولة إلى المدرسة العلمانية الفرنسية في (طرطوس); فقطع مراحل الدراسة قفزًا, وتخرج من الجامعة مجازًا في الفلسفة.

التحق بالخدمة العسكرية عام 1954, وقضى منها سنة في السجن بلا محاكمة بسبب انتمائه -وقتذاك- للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي تركه عام 1960. غادر سوريا إلى لبنان عام 1956, حيث التقى بالشاعر يوسف الخال, وأصدرا معًا مجلة (شعر) في مطلع عام 1975. ثم أصدر أدونيس مجلة (مواقف) بين عامي 1969 و 1994. درّس في الجامعة اللبنانية, ونال دكتوراه الدولة في الأدب عام 1973, وأثارت أطروحته (الثابت والمتحول) سجالاً طويلاً.

بدءًا من عام 1981, تكررت دعوته كأستاذ زائر إلى جامعات ومراكز للبحث في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة وألمانيا. تلقى عددًا من الجوائز اللبنانية والعالمية وألقاب التكريم. وترجمت أعماله إلى ثلاث عشرة لغة .

غادر بيروت في 1985 متوجها ري باريس بسبب ظروف الحرب.
حصل سنة 1986 على الجائزة الكبرى ببروكسيل.
ثم جائزة التاج الذهبي للشعر مقدونيا- أكتوبر 97

المؤلفات :
قصائد أولى ط 1، دار مجلة شعر بيروت، 1957
أوراق في الريح، ط أ دار مجلة شعر بيروت، 1958
أغاني مهيار الدمشقي، ط 1 ، دار مجلة شعر، بيروت، 1961
كتاب التحولات والهجرة في أقاليم النهار والليل
المسرح والمرايا، ط 1 دار الآداب، بيروت 1968
وقت بين الرماد والورد، ط 1، دار العودة بيروت 1970
هذا هو اسمي، دار الآداب بيروت 1980
مفرد بصيغة الجمع، ط 4، دار العودة بيروت 1977
كتاب القصائد الخمس، ط 1، دار العودة بيروت 1979
كتاب الحصار، دار الآداب بيروت 1985
شهوة تتقدم في خرائط المادة، دار توبقال للنشر الدار البيضاء 1987
احتفاء بالأشياء الواضحة الغامضة دار الآداب، بيروت 1988
أبجدية ثانية دار توبقال البيضاء 1994
الكتاب أمس المكان الآن - دار الساقي بيروت لندن 1995
مختارات من شعر يوسف الخال، دار مجلة شعر بيروت، 1962
أدونيس مع والدته
ديوان الشعر العربي الكتاب الأول، المكتبة العصرية بيروت 1964
الكتاب الثاني، المكتبة العصرية، بيروت 1964
الكتاب الثالث، المكتبة العصرية، بيروت 1968
مختارات من شعر السياب، دار الآداب بيروت 1967
مختارات من شعر شوقي (مع مقدمة) دار العلم للملايين بيروت 1982
مختارات من شعر الرصافي (مع مقدمة) دار العلم للملايين، بيروت 1982
مختارات من الكواكبي (مع مقدمة) دار العلم للملايين، بيروت 1982
مختارات من محمد عبده (مع مقدمة) دار الحلم للملايين، بيروت 1983
مختارات من محمد رشيد رضى (مع مقدمة) دار العلم للملايين، بيروت 1983
مختارات من شعر الزهاوي (مع مقدمة) دار العلم للملايين، بيروت 1983 (الكتب الستة الأخيرة، وضعت بالتعاون مع خالدة سعيد)
مسرح جورج شحادة
حكاية فاسكو، وزارة الإعلام الكويت 1972
السيد بوبل، وزارة الأعلام الكويت 1972
مهاجر بريسبان، وزارة الإعلام الكويت 1973
البنفسج وزارة الإعلام الكويت 1973
السفر، وزارة الإعلام الكويت 1975
سهرة الأمثال، وزارة الإعلام الكويت 1975
الأعمال الشعرية الكاملة لسان جون بيرس
منارات، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، د مشق 1976
منفى، وقصائد أخرى، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1978
مسرح راسين
فيدر ومأساة طيبة أو الشقيقان العدوان، وزارة الإعلام، الكويت 1979
الأعمال الشعرية الكاملة لإيف بونفوا، وزارة الثقافة، دمشق 1986
الأعمال الشعرية الكاملة ديوان أدونيس، ط 1 دار العودة بيروت 1971
الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة بيروت 1985. ط 5، دار العودة بيروت 1988
مقدمة للشعر العربي، ط 1، دار العودة، بيروت، 1971
زمن الشعر، ط 1، دار العودة، بيروت 1972
الثابت والمتحول، بحث في الإتباع والإبداع عند العرب
الأصول
تأصيل الأصول
صدمة الحداثة وسلطة الموروث الديني
صدمة الحداثة وسلطة الموروث الشعري دار الساقي،
فاتحة لنهايات القرن، الطعبة الأولى، دار العودة بيروت 1980
سياسة الشعر، دار الآداب، بيروت 1985
الشعرية العربية، دار الآداب، بيروت 1985
كلام البدايات، دار الآداب، بيروت '1990
الصوفية و السوريالية، دار الساقي، بيروت، 1992
النص القرآني و آفاق الكتابة، دار الآداب، بيروت 1993
النظام والكلام، دار الآداب، بيروت 1993
هاأنت أيها الوقت، دار الآداب، بيروت 1993. سيرة ثقافية.@

الجوائز:
جائزة الشعر السوري اللبناني - منتدى الشعر الدولي في بيتسبورغ -أمريكا - 1971
جائزة جان مارليو للآداب الاجنبية _ فرنسا _ 1993
جائزة فيرونيا سيتا دي فيامو روما _ ايطاليا 1994 _
جائزة ناظم حكمت _ اسطنبول _ 1995
جائزة البحر المتوسط للأدب الاجنبي _ باريس
و جائزة المنتدى الثقافي اللبناني _ باريس 1997
جائزة التاج الذهبي للشعر مقدونيا- أكتوبر1998
جائزة نونينو للشعر - ايطاليا 1998
جائزة ليريسي بيا _ ايطاليا _ 2000

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 05:31 PM
سلام


لوجوهٍ تسير في وحدة الصحراء للشرق يلبس

العشب والنارَ سلامٌ للأرض يغسلها البحر

سلامٌ لحبّها... عُرُيكَ الصاعقُ أُعطَى أمطاره

يتعاطانيَ رعدٌ في نهديَ

اختمرَ الوقت تَقدَّمْ هذا دمي أَلقُ الشرق اغترفْني

وغِبْ

أضِعْني لفخذيك الدويّ البرق اغترفني تبطّنْ جسدَي

ناريَ التوجّه والكوكب جرحي هدايةٌ أتهجَّى...

أتهجَّى نجمةً أرسمُها

هاربًا من وطني في وطني

أتهجَّى نجمة يرسمها

في خطى أيامه المنهزمه

يا رماد الكلمه

هل لتاريخيَ في ليلك طفلٌ?

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 05:33 PM
لم يعد غير الجنون


إنني ألمحهُ الآنَ على شبّاك بيتي

ساهرًا بين الحجار الساهره

مثل طفلٍ علَّمته الساحره

أنَّ في البحر امرأه

حمَلتْ تاريخه في خاتمٍ

وستأتي

حينما تخمد نارُ المدفأه

ويذوب الليل من أحزانِه

في رماد المدفأه...

... ورأيت التاريخ في رايةٍ سوداء يمشي كغابةٍ

لم أُؤرّخْ عائشٌ في الحنين في النار في الثورة في

سحر سُمِّها الخلاَّق

وطني هذه الشرارة, هذا البرق في ظلمة الزمان

الباقي...

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 05:34 PM
أول الشعر
أجمل ما تكونُ أن تُخلخلَ المدى

والآخرون - بعضهم يظنّك النّداءَ

بعضهم يظنّك الصّدى.

أجمل ما تكونُ أن تكون حجّةً

للنور والظّلامِ

يكون فيك آخرُ الكلامِ أوّلَ الكلامِ

والآخرون - بعضهم يرى إليك زبدًا

وبعضهم يرى إليك خالقًا.

أجمل ما تكون أن تكون هدفًا -

مفترقًا

للصّمتِ والكلامِ

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 05:37 PM
أول التهجية
نقدرُ, الآنَ, أن نتساءلَ كيف التقينا

نقدرُ, الآنَ, أن نَتَهجّى طريقَ الرّجوعْ

ونقولَ: الشواطىءُ مهجورةٌ,

والقلوعْ

خَبَرٌ عن حُطامٍ.

نقدر, الآن, أن ننحني, ونقولَ: انْتَهَيْنا .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 05:38 PM
قيس
كان قيسٌ يقول: اكتسيتُ بليلى

وكسوتُ البَشَرْ

ورأيتُ إليه يُغطّي

وجنتيهِ بنارٍ

ويسامرُ غاباتها ويُطيل السّمَرْ.

ورأيتُ إليه يلمُّ القمَرْ

حُفنةً حفنةً من ضِفافِ السّهَرْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 05:46 PM
أول الكلام


ذلك الطّفل الذي كنتُ, أتاني

مرّةً

وجهًا غريبًا.

لم يقل شيئًا. مشينا

وكِلانا يرمقُ الآخرَ في صمتٍ. خُطانا

نَهَرٌ يجري غريبًا.

جمعتْنا, باسْمِ هذا الورقِ الضّارب في الرّيح, الأصولُ

وافترقْنا

غابةً تكتبها الأرضُ وترْويها الفصولُ.

أيها الطّفل الذي كنتُ, تَقَدَّمْ

ما الذي يجمعنا, الآنَ, وماذا سنقولُ? .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 05:56 PM
مفرد بصيغة الجمع


1

لم تكن الأرض جرحًا كانت جسدًا

كيف يمكن السفر بين الجرح والجسد

كيف تمكن الإقامة?

2

كان لإقامته بين الشجر والزَّرْعِ شحوبُ

القصب وسَكْرَةُ الأجنحة

تآصَرَ مع الموج

أَغْرى بِهدأة الحجر

أَقْنَع اللّغَة أن تؤسِّس حِبْرَ الخشخاش

وكان سُلَّمٌ يقال له الوقت يتكىء على اسْمِه ويصعد

نبوءةً

نبوءةً

من الأجنحة يخرج الأثير

من المصادفة يخرج الحتْم

لكن

أيتها الشمس الشمس ماذا تريدين مني?

وجهٌ يجتمع بُحيرةً يَفْترق بجعًا

صدرٌ يرتعش قبّرةً يهدأ لُوتَسًا

حوضٌ يتفتّح وردةً ينغلق لؤلؤةً

تلك هي أدغال الهجرة وراياتُ القَفْر

وللنهار يدا لعبة

وللفَلكِ نَبرةُ المهرِّج

لكن

أيتها الشمس الشمس ماذا تريدين مني?

يلبس الموتُ حالةَ البنفسج

يسكن النّرجس آنيةَ الثلج

يحلم أن الحبّ وجهٌ

وأنَّه مرآته -

الحجرُ برعمٌ, الغيمةُ فراشةٌ

وعلى العتبة جسدٌ - شرارَةٌ لقراءة الليل

ليس الموتُ عزلةَ الجسد

الموت عزلةُ ما ليس جسدًا

لكن,

أيتها الشمس الشمس ماذا تريدين مني?

أَبحث عما لا يلاقيني

باسمه أنغرسُ وردةَ رياحٍ

شمالاً جنوبًا شرقًا غربًا

وأضيفُ العلوَّ والعمق

لكن, كيف أتجه?

لعينيَّ لونُ كسرة الخبز

وجسدي يهبط نحو داءٍ له عذوبةُ الزّغب

لا الحبّ يطاولني

ولا تَصل إليَّ الكراهية

لكن,

كيف أَتَّجه? وماذا تريدين مني

أيتها الشمس الشمس?

3

يمحو وجهه - يكتشف وجهه

يتقدَّم الخطف تلبسكِ فتنةٌ بفجرها الأول

يتقدّم الوقت أين المكان الذي تُزْمِنُ فيه الحياة?

تتقدَّم العتمة أيّة رَجَّةٍ أنْ أوزِّعكِ في كريّات دمي

وأقولَ أنتِ المناخُ والدّورة والكُرَة

أيّة زلزلة?

يتقدّم الضوء يُلْيِلُ في أنحائي

أنقطع أتَّصل

والوقتُ يأخذ هيئة البشَرة

يخرجُ من الوقت

وسقطَ

غزوكِ

عليّ

وشَهَقَتْ إليكِ أحوالي

لماذا حين دخلتِ أخَذَتِ الحقول تشتعل وكانت

يداي أوَّل النار,

ولماذا, كلّ ليلةٍ,

كنت أحمل زَغَب نهديكِ لليلةٍ مقبلة?

أُدخلي

وعلى ركبتيكِ

ترابٌ وفي الطريق إليك - إليّ

الجبالُ

وسَرْوُ المنحدرات

وشرْبينُ الأودية أقول نلتقي - نفترق

وأَستجمع أنحائي:

أيها الحَنْظَلُ المتناثر ملحًا على موائد الإباحة

أنت العذوبة وأمنحكَ طعميَ الأول.

جسدكِ التّيه أخرج

وأسفارُ خروجي أنتِ

آخذكِ أرضًا لا أعرفُها

تلالاً وأوديةً تغطّيها نباتاتُ البحث

امتدادات غامضةً

وآخذكِ واقفًا

قاعدًا

راقدًا

ولا أقنع بغيركِ

آخذكِ

في تنهداتي

في اليقظة والنوم

في الحالات الوسيطة

وفي ما يُعدّه لي الوقت

آخذكِ

ثنيّةً ثنيّةً

وأفتتح مسالكي

أتمدَّد فيكِ لا أصل

أتدوّر لا أصل

أتسلَّك أنتسجُ لا أصل

أصلُ من أقاصيكِ لا أصل

ما بعد المسافاتِ أنتِ ما بعد المفازات

أنتِ أين وهل وماذا وكيف ومتى وأنتِ

لا أنتِ

انْبسطي على جسدي وانْغرسي

خليّةً في خليَّة

عرْقًا في عِرْق

ولتخرجْ منكِ آلاف الشفاه

آلاف الأسنان

ولتكن غيرَ معروفةٍ لتكونَ على قَدْرِ حبِّنا

( ... )

وأكون علّقتُ صورتكِ بجميع الصور

ويكون جاءني الكشف وقلت:

هذا لقاؤنا الأخير

من أنتِ?

آخذكَ

حيوانًا

يضع السّمَّ في شفةٍ

والبلسمَ في شفةٍ

وكلّ ليلةٍ, أقول

هذا لقاؤنا الأول

أيها الأحد

ق

م

ر

ش ع ش ا ع

وليس لي معك غيرُ الهواتف

وغيرُ البوارق

وما يطوف

ويهتزّ جسدي بالكُنْهِ اللازمِ له

والملكاتِ الواجبة في أشيائه

وأصرخُ: أنتَ الهباءُ

وأنت القادِر

من أنتَ?

جسدٌ يكبَرُ في الخَزَام والخالدة

ينحدر يعلو يَسْتشرف

يجمع الضّفاف ويقرأ هذَيان القصب

جَسَسْتُكِ بِعينيَّ

رقصًا يتقدَّم في خطوات الفصول

تنهّدتُ في ناردينٍ

وأخذتْ أشكالٌ تروح وتجيء في لُججِ

الخاصرة يصطدم الغريق بالغريق

أخرج من الخيزران

أَدخل المِدقّة

أتغلغل في أخْبية القاعدة

حيث يكمن البيضُ وينتهي قَلَم السمَّة

أتجمّع كما يتجمّع اللّقاح

أخلعك أتزيّا بكِ

أنسلخ منكِ أتَّحد بكِ

وأخلق بيني وبينك

خداعًا بعلوّ الشمس

رياءً يكسر الزَّمن غصنًا غصنًا

من أنتِ?

تحت البَشرة الهويّةُ

في شراييني خَبْطةُ المسّ

أتدحرج بين أنا الجمر وأنا الثلج

وبين

الياء

والألف

أَتدلى

أَخلق في اليوم يومًا آخر

وأَربط بحبل الدقائق أهوائي

تقول المرآة اكسريني

تقول الخطوات قيِّديني

وبين آلة الموت وحيوانِ الألفاظ

أَنْغرسُ أنجذرُ

وأَلعب نَرْدَ الطبيعة.

4

(...)

دائمًا

كان

بيننا

مسافة قلنا

يمحوها اللهب الذي نسميه الحبَّ

والتصقَ النهار بالنهار الليلُ بالليل

وبقيت بيننا مسافة

أطفأنا ما لا ينطفىء

أشعلنا ما لا يشتعل

وبقيت بيننا مسافة

وفي ساعات التحام الشهيق بالشَّهيق والنطفة بالنطفة

بقيت بيننا مسافة

أيّها الحب, أيها النسل المنطفىء

تَقدّمْ واجلس على ركبتيَّ - ركبتيها

خُذْ إبرَ الدمع وانسُجِ الماء

تحيّينا أجراس الرَّغبات

نبتكر موتًا يطيل الحياة

نبتكر خداعًا بعلوِّ الطفولة

رياءً بصدق الشمس

من نحن?

يجمعنا جسرٌ لا نقدر أن نعبره

يوحّدنا جدارٌ يفصلنا أدخل فيكِ أخرج منّي

أخرج منكِ أدخل فيَّ

ما أبنيه يَهدِمني

تشبّهتِ لي أَنَّك الفضاء

وأَضْغَثْتُ الرؤيا

أمسكتُ بوردةٍ هبطتُ واديك انتظرت

بيننا نهرٌ والجسر بيننا نهر آخر

سمعتكِ تسألين: أيّنا الكبدُ

أيّنا النواح?

اختلطتِ بالجَزَعِ وأعشاشه

صرختِ اتّحدنا كرةً من النار

انْطفئي الآن أَنطفىء الآن

لِنعرفَ نعمة الجمر

نمحو وجهينا نكتشف وجهينا

هواجس

أصدافًا

مرايا

ننفذ عِبرَها إلى شخوصنا الثانية

نفتح صدرينا للأكثر علوّاً

ينفتح لنا الأكثر انخفاضًا

ويدخل كلانا في برج الوحْدنة

في عزلة عصفورٍ يُحتضر

ويتذوَّق كلانا طعم الآخر

وتسكر أعضاؤه بالحياة لحظةَ يسكر الآخر

بالموت

وكلانا يُسِرّ نعم لحظةَ يجهر لا

ويُسرّ لا لحظةَ يجهر نعم

كيف تغسلين جسدك ويزول ماؤك الثاني?

كيف أغسل جسدي ويعود لي مائي الأول?

أنا سؤالكِ

ولستِ أنتِ جوابي

عرَّفتكِ بحنيني

بشرَّتك بِه وربطتك بنفسي

لكي يتحرَّك جسدكِ حركة الحكيم

وأتحرّك به

بما فوقه

بما تحته

وبالذي بين يديه

لكي أحيطَ بكِ إحاطةً تخلَّصني من كل قاطعٍ

يقطعني عنكِ

أقرأَ كتاب كنهكِ

أتطوّرَ في أصولكِ

أذوقَ موجوداتها

وأشخَّصَهَا في أوهامي

لكي تكوني النقطة

وأكون الخطّ والشكل

لكي تكوني مِنْ وما يتلوها

عَنْ وما عندها

حيث لا تسعني الكلمات

حيث لا يسعني غير التخييل والرمز

لم أقصدكِ

لستُ بحركِ

لست البجع الذي تنتظرينه

وليس لي غير أطرافٍ

أطراف تتيهُ

تتوه في حُمَّى لم أكتشف حدودها بعد.

محوتكِ - اكتشفتكِ

بسطت على الورق أجنحتي واستدعيتكِ

قلتُ: الموت شيخ

من أين له بعد أن يلحق بنا?

قلتُ: جسدي شمالٌ والزمن جنوب

كيف لهما أن يلتقيا?

ولكِ أَماميَ الذي لا يهرم

ولك أبديّة الجهات الباقية من أعضائي

ولكِ منحتُ عينيَّ الأرقَ ويأسيَ النوم

ولك ساويتُ بين الصحراء والبحر

العينِ والشّوك

ولكِ استثنيتُ المعنى من حشود الكلمات

وسمّيته الصورة

ووفاءً لأسمائك التي أنزلتها سلطانًا

قلت للأبجدية: تشهَّيتِ ووحَّمْتكِ

ولكِ غيْرتُ وأقنعت سنواتي أن تكون جمرة التغير

ولكِ استوهَبْتُ اللهبَ أخطائي وأقنعت الجسد

أن يكون مجدَ الصفات

ألتهمكِ خليّةً خليَّةً لا تروينني

أَحتويكِ نبضةً نبضةً لا راحةَ لي فيكِ

لا الغيرة تفصلني عنك لا الكراهية

يفصلني شعور لا اسْمَ له

وأنتِ الآن الزّمنُ والموت:

من أين لي أن أَسترجعكِ?

تُحتضرينَ أندفع نحوكِ

أجسُّ بقاياكِ

وألمس كيف ترحلين

لم

أكن

لستُ إلا رذاذًا يُشهيَّ

كنت البطيءَ وسبقتْني ثيابي

موتي سُلَّمٌ لجسدي وجسدي بلا قرار أين أثبت?

أثبتّ السّحاب قلتُ للزبد أن يكون

مفتاحَ الموج أين أثبت?

ليس الاسم جذرًا ليس الجذر امرأةً ليس أين أثبت?

القشُّ يأتزر بالورد والكلمات تكسر صلبانها أين أثبت?

وجاءني الأفق سَمَّى نفسه بِاسْمي

ليس الاسم حضنًا

ليس الحضن امرأةً

آخذ شفتيَّ منكِ هذه الليلة

أيتها الأرض الوَحْمى ولا حَبَل,

لأعرفَ كيف تهطلين أيتها الصحراء

كيف تزدادين اتساعًا

لأعرفَ حَتْمَ اليأس

لأعرفَ كيف نحبّ دون أن نحبّ

كيف يذبل ما تسمَّى بأسمائنا الأولى

وارتوى بما حسبناه لا يعرف الذبول

الجرح دلتا

البلسم ألف

والجسد حروفٌ بلا نقاط

أيّة هاوية تَتّسع لأعضائي

ليس للمكان قصبةٌ لأتوكّأ

ليس في مناخهِ غيومٌ لأتوسّمَ المطر

وها أسمع في جسدي

جذوعًا تَنْبتر

وأشلاءَ تَتطاير

وها أنسكب في شظايايَ

وأَسترخي

أيّها الحبّ - الرأسُ الذي يَشجُّه الجَسد عرقًا عرقًا

أيها الحب, يا أرومةَ الماء

اتّسعْ

كن الهباءَ والشمس

وأثْبِتِ الغُبار بالغبار.

تمرحَلْ, أيها الجسد, من الآن إلى الموت

- متى وُلدتَ, ما عمرك?

تَمدَّدْ, أيها البخار, يا دمي ورافق استطالاتي

ثمة أمواجٌ تقبل من شواطىء غير مرئية

تقول إنّها استطالاتي

ثَمَّة صلصالٌ غيَّر اسمه

حَرْفٌ خرج من صوته

أُفقٌ على شَفَا الأفق

تقول إنها استطالاتي

وبين العصب والعصب صَحَارى

تقول إنها استطالاتي

وأنتِ, يا زهرة الآلام امْنحينيَ احتمالاتٍ أخرى

كوني أمومةً زهرةً بآلاف الأَسْدية والمِدَقَّات,

الكؤوس والتّويجات

امْنحيني - اذْكري وجهي

كنتِ تَنْحنين عليه كلّما جمعنا ماءٌ أو هواءٌ

لِنقرأ الموت

تمتزج رائحتانا

تنمو أطرافُنا توائمَ توائمَ

أقول لكِ: تَموتينَ مأخوذةً بالماء

تقولين لي: تموت مأخوذًا بالشمس

لكن,

لحظةَ تذبلين بين عينيَّ

يفصلنا لَهَبٌ لَهَبٌ لَهَبٌ

ومتاهاتُ الأحد السبت الجمعة الخميس

أصِلُ فيك الشهوة بطعم التراب

والفرحَ بنكهة الموت

وها هو جسدي

موشومًا ببقع الحسرة

يزحف بين كلماتي

تتكاثفُ أدغال الأرق

تعلو أمامي الجبالُ

الشجر ينام

ولكلِّ حصاةٍ أذنان تُصغيان إليَّ.

توهَّمتُ أنَّ اليدَ يَدٌ وأنَّ الوجهَ هو الوجه

وكان هذا تعاطفًا مع الرمل.

الجسدُ يتذكّر الحبّ ينسى

الحبّ أن نذهب الجسدُ أن نجيء

الحبّ أن نستوهم الجسدُ أن نتَبلبل

الحبّ - هذا الهَزْل الكوني

من أجل أن يظلَّ الأبد مشقوقًا

من أجل أن نُهَسْهِسَ الشّكّ.

7

باسم جسدي الميت - الحي الحي - الميت

ليس لجسدي شكلٌ

لجسدي أشكالٌ بعدد مَسَامِّه

وأنا لا أنا

وأنتِ لا أنتِ

ونصحّح لفظَنا ولسانيْنا

ونبتكر ألفاظًا لها أحجامُ اللسان والشفتين,

الحنَكِ

وأوائلِ الحنجرة

ويدخل جسدانا في سديم دَغَلٍ وأعراس

يَنْهدمان

يَنْبنيان

في لُجّةِ

احتفالٍ

بلا شكل

بطيئًا سريعًا

نحو ما سميناه الحياة

وكان فاتحةَ الموت.

باسم جسدي الميت - الحي الحي - الميت

ارتفع السَّرْوُ بين الاسم والوجه

عادت اللغة إلى بيتها الأول

كان الحب قبرًا دخلتُ إليه وخرجتُ

كان القبر نزهةً لراحة الأوردة

ومات النحو والصرف

وحُشرا بين يَديْ أول قصيدة كتبتها وآخر قصيدة

وأخذ الحَشْرُ يحكم ويَفْصل

يبرّئ ويَدين

لكي يأتي الليلُ

يشرد النهار خارج النهار

لكي يأتي النهار

يشرد الليل خارج الليل

لكي تحتفظ الأرض بذكرى العشب

تَتَغطَّى بالقش

باسم جسدي الحي - الميت الميت - الحي

للجسد أن يفصل بين جسدي وجسدي

له أن يعتقل عضوًا بعضو

يحارب خليّةً بخلية

له أن يزرع دمي ويحصده

وللجسد أن يكون جسدي

ضِدّ جسدي.

8

( ... )

سلامًا لآلاتٍ غير مرئية أَبتكرها لأبتكر أجسادي الأخرى

قلوبي الأخرى

سلامًا لكوكبي الجالس على طرف القيد

يتَّخذ من قدميَّ وذراعيَّ حدودًا وأعلامًا

سلامًا لوجهي يتبع فراشةً تتبع النار

// هل أفصل نفسي عن نفسيَ

هل أجامعها / هل الجما

عُ لحظة انفراد أم لحظة ازدوا

ج? هل آخذ وجهًا آخر? وما

ذا يفعل جسد تبقّعه جراحٌ لا تلتـ

ـئم? إنها الصحراء

تطبق عليّ, وها هو

الجرادُ يَحْتَنِكُ أطرافي //

أجلسْ, أيها الموتُ, في مكانٍ آخر

ولْنتبادَلْ وجهينا

أصنع نبضي نسْغًا لأبجديتي

أسوّيك الجلد

أسمّيك النظر

طعمَ الأشياء

( ... )

وأقول باسمكَ:

ابتسمْ, أيها النهر, لجفافك

امرحي, أيتها الزهرة, بين الشّوكة والشوكة

وأقول باسمكَ:

في الرّماديّ أفتحُ جسدًا أتجوّلُ في أرجائه

حيث يتمشّى قوس قزحٍ بخطوة الطفل

ويكون لخيالي أن يفترسَ عينيَّ

ويهدم الجسورَ بيني وبين ما حولي

ويكون لي أن أصعدَ وألتقفَ الهواءَ المحيط.

وأقول باسمكَ, هامسًا لأشباحك:

أيتها العطور التي تفرز الرّغبة

تزيّني

واسْتهويني.

وأقول باسمكَ:

دائمًا على شَفَا الجنون

لكنني لا أُجنّ.

اجلسْ, أيها الموت, في مكانٍ آخر ولنتبادل وجهينا

أُسمّيك الجسدَ وأسأل

كيف أعيش مع جَسَدٍ أتَّهمه

وأنا المتَّهَمُ والشاهِدُ والحكَم?

وأسميكَ جسدي

وأرى إليك إليه يتفكَّك ويتركَّب

السَّاعد فخذٌ

المعصم كاحِلٌ

اليد قَدمٌ

الكتف مِرْفقٌ

وما تبقَّى غيرُ ما تبقَّى

وأستسلمُ, أنا الراسخ,

كانهيارٍ ثلجيّ

عنقي يهبط في التّرقوة

وتهبط هذه في الصدر

ويهبط الصدر في ليل الرّدفين

والرِّدفان في شمس الأحقاء

وتكون الأحقاء رصاصًا يرسب في أطراف

الساقين وتتَنَوَّرُ بأعضائي أعضائي.

وتقول باسمي:

أسميكَ عاشقًا

وجْهًا إلى الحيوان

وجهًا إلى النبات

وأصغي إلى هذيانك يطلعُ

في لهاث العناصر:

دال تاء

- بحسب حركاتكَ يجري أمري

والليل والنهار بريدي إليك

يتراكضان كمُهرين في سباق

كيف أقمع هوائجي

والحاجة إليكَ هتكتني?

واو نون

- كيف أقمع هوائجي

والحاجة إليكِ هتكتني?

تبكين?

- لا تحرق النار موضعًا مَسَّهُ الدمع

لذلك أبكي

ينبت القرنفل في الدمع

لذلك أبكي

وأمس قرأت: (كلّ شهوة قسوة إلاّ

الجماع يُرقِّقُ ويُصفّي)

لذلك أبكي.

سين ألف

- أدخلي, كأنك نقبتِ الجحيم وخرجت منها

أو كأنك امرأة تشتري العطرَ بالخبز

أُحْصيك وأستقصيكِ

أُزمِنُ فيكِ وأُكوكب حولك أعضائي

وكنت صادَفْتُ نفسي فيكِ

وحين تبعتكِ

قلتُ: النَّفَسُ يتبع بعضُها بعضًا.

لكن,

لماذا أنا كثيرٌ بنفسي قليلٌ بكِ?

لماذا, كلما اقتربْتِ إليّ, أشعر كأنّ عضوًا يسقطُ مني?

مع ذلك, ادخلي

لا يزال جسدي رطبًا بذكركِ

وكيف أقمع هوائجي

والحاجة إليكِ هتكتني?

وأقول, باسمك, لجسدها:

جسدكِ صوتي أسمعه

نظري أتشرد فيه جسدكِ رحيلي وكل خليّةٍ منطلَق

جسدكِ مرفأي وأضلِّل المراسي جسدك الصخر يستبقيني

الغبارُ يطير بي

جَسدُكِ هبائي

ويظلِّلني

جسدك فضاؤكِ وأنا وحُوشهُ المجنّحة

جسدكِ قوسُ قزحٍ وأنا المناخُ والتحوّل.

وأسأل, باسمكَ:

أَصْحَرْتُ لا مأوى

اسْتَأْسَنْتُ من يُطهّرني?

من يعصمني من العبارةِ

تكدر,

من الإشارة

تضمحلّ

وكيف يتحرّر القفص?

وتقول, باسمي:

أَبْدع لجسدك ما يناقضه

كُنِ الهباءةَ والحصاةَ في جسدٍ واحد

أكمل جسدَكَ بنفيه

ولتكن اللّغةُ شكل الجسد

وليكن الشعر إيقاعه.

إجلسْ, أيها الموت في مكان آخر ولنتبادل وجهينا

أقول باسمك وباسمي:

نُضلِّل الحياة وهي التي تقودنا

ماذا أفعل

وجسدي أوسع من الفضاء الذي يحتويه

أنا الباحث

وليس أمامي غير الموت?

ونقول باسمها وباسمك وباسمي:

تجوهرتُ بكِ

وكنت أطمح إلى التبدّد

وفتحتك بجسدي لكن,

بماذا أختمك?

ومع أنني مَشُوبٌ بكِ

فأنا شيءٌ لا يستند إلى شيء

ليس مربوطًا

ولا ملتحمًا

ولا حالاً

لكنني أسيلُ لا أقف

وجسدي رمَى إذ رمى

بقاب قوسين

وأنا الصَّحيحُ المريض برزخُ الجنس

استوليتُ

إلبْتُ الكَمَّ والكيف

فُتُّ ما يُقال

مع ذلك,

عييت من تصوّرِك على أنحاءَ ومراتب

وأعوذُ بأسمائنا من علم اليقين

(أليقينُ شَرَكُ الضمائر

والمعرفة

أن

تعلم وتجهل)

هكذا أتحرّك في سلاسل جنوني وأنوّع الحلقات

هكذا أيّها الثابت

المتبدّل

المتصوّن

يا جسدي

وكذا

وكذا

وكذا

هكذا أسأل:

أنتَ صِراطي كيف أقطعك?

أو

أسأل:

هل أنتَ حكايةٌ محرَّفةٌ ومكذوبةٌ عليَّ?

هكذا,

أُنكر ما يفرّقني

وما يجمعني

وأقول باسمكَ:

أنا الماء يلهو مع الماء .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:02 PM
أغنيات


( 5 )

سَكَنَتْ وجهها

سَكَنَتْ في نخيل? من الصّمتِ بين رؤاها وأجفانها...

بيتُها شارِد?

في قطيع الرّياحِ, وأيّامُها

سَعَف? يابِس?,

ورمال?.

مَنْ يَقولُ لِزيْنَبَ: عينايَ ماء?

ووجهيَ بيت?, لأحزانِها?

( 7 )

ألمحُ الآنَ أحزانَها

كالفراشاتِ, تضربُ قِنديلَها

حُرّةً, ذاهِلَهْ

وأراهَا تُمزّق مِنديلَها...

ألمحُ الآنَ أمّي:

وَجْهُها حُفْرة?, ويدَاها

وردة? ذابِلَهْ.

( 12 )

كان هذا مَمَرّاً إلى بيتها, - كثيرًا

خبّأتْنا شجيراتُه, ورسمنا

في تقاطِيعِه خُطانا, -

وهنا كان مروان يجمع أصحابَهُ...

مات ميثاقهم وماتوا

وامَّحت هذه العتَباتُ.

( 13 )

أخذوهُ إلى حفرة?, حرقوهُ

لم يكن قاتلاً, كان طِفْلاً

لم يكن... كان صوتًا

يَتموّجُ, يعلو مع النّار, يَرْقى على دَرَجات الفضاءْ

وهُوَ, الآنَ, شَبّابَة?

في الهواءْ.

( 14 )

ليس منديلُها لِيُلَثِّمَ وجهًا

أو يردَّ الغبارَ, وليس لكي يمسحَ الدّمعَ, منديلُها

طَبقُ الخبز والجبن والبيضِ, وهو لِحاف?

لِرشّاشِها, -

كان منديلُها رايةً...

( 15 )

تَرَكَ القافله

ومزاميرَها وهواها, -

مُفْرَد?, ذابِل?

جذبتهُ إلى عِطرها

وردة? ذابله.

( 16 )

ستَظلُّ صديقي

بين ما كان, أو ما تَبقَى

بين هذا الحطامْ,

أيُّهذا البريقُ الذي يلبس الغيمَ, يا سيّدًا لا ينامْ.

(18 )

أخذت ما تيسّر من خبزها / كان طفل?

يتلهّى بعكّازها

ويدبّ على قدمَيْها, -

حملته كجوهرة?, غَمَرتْهُ

ورمت فوقَهُ وجْهَهَا

وَمَضَتْ تتوكّأُ / عُكّازُها

إرثُها من أب?

مات قَتْلاً...

(19 )

أَلنّهار رغيف?

والمساءُ إدام? لهُ,

أَلمساءُ رغيف?

والنهارُ إدام? لهُ

ورق? يتقلّب في ريحه /

سيكونُ الشتاء طويلاً

سيموت الربيعُ بلا أُغنيات?, -

إنّ هذا رثاء? لليلى التي لم تمُتْ... .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:03 PM
لو أن البحر يشيخ



لو أنّ البحر يشيخ

لاختار بيروت ذاكرة له.

كلّ لحظة

يبرهن الرماد أنه قصر المستقبل.

يسافر,

يخرج من خطواته

ويدخل في أحلامه.

كلما هذّبته الحكمة

فضحته التجربة.

يرسم خرائط

لكنّها تمزّقه.

أغلق بابه

لا لكي يقيد أفراحه,

بل لكي يحرّر أحزانه,

رماده يفاجىء النار

وناره تفاجىء الوقت.

ينكر الأشياء التي تستسلم له

تنكره الأشياء التي يستسلم لها.

الماضي بحيرة

لسابح واحد: الذكرى.

لا وقت للبحر لكي يتحدث مع الرمل:

مأخوذ دائمًا بتأليف الموج.

اليأس عادة, والأمل ابتكار.

للفرح أجنحة وليس له جسد,

للحزن جسد وليس له أجنحة.

الحلم هو البريء الوحيد

الذي لا يقدر أن يحيا إلاّ هاربًا.

الفكر دائمًا يعود

الشعر دائمًا يسافر.

السرّ أجمل البيوت

لكنه لا يصلح للسكنى.

يصدأ اللسان من كثرة الكلام,

تصدأ العين من قلة الحلم.

أنّى سافرت, كيفما اتّجهت:

أعماقك أبعد الأمكنة.

جُرحتُ باكرًا

وباكرًا عرفت:

الجراح هي التي خلقتني.

قرية صغيرة هي طفولتك

مع ذلك,

لن تقطع تخومها

مهما أوغلتَ في السفر .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:04 PM
الحب جسد


الحب جسد أحنّ ثيابه الليل.

للأعماق منارات

لا تهدي إلاّ الى اللجّ.

شجرة الحور مئذنة

هل المؤذّن الهواء?

أقسى السجون وأمرّها

تلك التي لا جدران لها.

كان أبي فلاّحًا

يحبّ الشعر ويكتبه,

لم يقرأ قصيدة

إلاّ وهي تضع على رأسها رغيفًا.

الحلم حصان

يأخذنا بعيدًا

دون أن يغادر مكانه.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:05 PM
قناديل



ما هذا الإنسان

الذي لا نعثر على اللاإنساني

إلاّ فيه?

أهواء الحكم

تفتح الأبواب واسعة

لحكم الأهواء.

بقدر ما تضيق رقعة القول

تضيق رقعة الوجود.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:06 PM
دليل السفر في غابات المعنى



ما الغيب?

بيت نحب أن نراه,

ونكره أن نقيم فيه.

ما السر?

باب مغلق إذا فتحته انكسر.

ما الحلم?

جائع لا يكف عن قرع باب الواقع.

ما اليقين?

قرار بعدم الحاجة الى المعرفة.

ما القبلة?

قطاف مرئي

لثمر غير مرئي .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:08 PM
المهد


... إِذَنْ أَدْعُو إِلَى تَوَاطُؤِ الهَمْسِ وَالشَّمْسِ, العُنُقِ وَالأُفُقِ

إِذَنْ, أُشَبِّهُ غُمْدَانَ بِالنَّهَار, وَبَلْقِيسَ بِاللَّيْل, وَأَنَا بَيْنَهُمَا الهَدِيل.

1

شَجَرُ أَيَّامِهِ عَارٍ, وَالجذْرُ الَّذِي نَمَاهُ يَأْخُذُ شَكْلَ الصَّحْرَاء, وَهَا

هُوَ التَّارِيخُ يُلَفُّ بِالسَّرَاوِيل, وَالوطَنُ يُكْسَى بِالرَّمْلِ لَكِنْ هَذَا

الظَّاهِرُ لاَ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ يَعْرِفُهُ بَاطِنٌ لَمْ يَحِنْ ظُهُورهُ بِالْغِيَابِ

يَمْتَحِنُ وَيَسْتَقْصِي, وَبِاسْمِ الحُضُورِ يسُنّ شَفْرَةَ الكِتَابَةِ وَيُحَزِّرُ

هَذِهِ الأَرْض.

إِنَّهَا مُهْرَةُ الحِبْر تَخبُّ فِي سُهُولِ الحُلْمِ, لَكِنْ لأَحْلاَمِهِ طَبِيعَةُ

الجِبَال مَحَارَاتٌ وَقَواقِعُ يلفظُهَا مَوْجُ الذَّاكِرَة الزَّبَدُ يَنْعَقدُ أَسَاوِرَ

في مِعْصَم الشَّاطىء, وَالصَّخْرُ صَنَّارَةُ الهَواء وَرَأَى أَنَّ لأَيَّامِهِ

جَسَدًا تَمْسَحُهُ الرِّياحُ بِرِيشِهَا, وَأَنّ دَرْبَهُ غَابَاتٌ تَحْتَرِقُ

كيْفَ يُحَرِّرُ هَذَا الأُفُقَ الَّذِي يَلْتَهِمهُ مِنْشَارُ الرُّعْبِ?

2

قَالَ أَنْسَلخُ مِنْ أَنْقَاضِي وَأَرْمِي نَرْدِيَ ( ... ), -

(عَلِي أَحْمَد سَعِيد, اسْمٌ يَمَانيّ),

سَمِعْتُ هَذَا مِرَارًا والنّقْشُ الَّذِي بَقِيَ مِنْ قَصْرِ غُمْدانَ يَعْرِفُ

اسْمِي وَالحَجَرُ الذِي نُصِبَ لِعَشْتَرَ يَتَذَكَّر اسْمِي لي فِي

تُرَابِ اليََمَن عِرْقٌ مَا طِينَتِي قَابِلَةٌ وَغَرِيزَتِي حُرّة, -

أَنَا الأُسْطُورَةُ وَالهَوَاءُ جَسَدِي الذِي لاَ يَبْلَى

هَكَذا ذَهَبْتُ مَعَ ظَنِّي الجَمِيلِ انْسَلَخْتُ مِنْ أَنْقَاضِي وَرَمَيْتُ نَرديَ

( ... ) /

هُوذَا أَتَوَهَّجُ مَع رَامْبُو بَيْنَ جَمْرَةِ عَدَنٍ وَتَبَارِيحِ المَنْدَب عاريًا

مِنِّي مَكْسُوًا بِهَا أَضِيعُ فِيهَا وَتَتَضوَّعُ فِيَّ -

عَدَنٌ / قَدمَاهَا موجٌ

جِذْعُهَا بَرَاكِين فَجْرُهَا يَطُوفُ سَاحَاتِهَا بِقَمِيصٍ مِنْ نَارٍ وَحِينَ

يَقْرَعُ بَابَكَ يَأْتِي مَحُمُولاً عَلَى أَجْنِحَةِ النَّوارِس تَنْهَضُ وَتَجْلِسُ مَعَ

شَمْسٍ تَجْمَعُ بَيْنَ حِكْمَةِ الغُرَابِ وَعُذُوبَة البجعِ تَرَى إِلَى البَوَاخِرِ

تَتَدَوَّر قِبَابًا تَكْتَنِزُ المُحِيط وَمِنْ كِتَابِهَا مَفْتُوحًا عَلَى مَدَى الزُّرقَة

تَسْمَع كَلمَاتٍ لَم تَأْلفْهَا تُفْرِغُهَا عَلَى صَفَحَاتِ الشَّوارِعِ رَافِعَاتٌ

وَعَرَبَاتٌ / مَحَابِرُ وَأَقْلاَمٌ مِنْ مَعْدَنٍ آخَر وَكُنْتُ أَسْمَعُ كَلِمَاتٍ

أُخْرَى تَتَسَاقَطُ عَلَى الأَرْصِفَة / يَمْتَلِىءُ وَجْهُهَا بِالْجِرَاحِ وَلاَ

شِفَاءَ لِرُضُوضِهَا وَبَيْنَ أَسْلاَكِ الحَدِيدِ وَأَسْلاَك القنّبِ يَتَصَاعَدُ

الصّخب:

عُمَّالٌ يَفْتَحُونَ خَزَائِنَ المَوْجِ

عُمَّالٌ يُفْرِغُونَ وَيَفْرِزُونَ

عُمَّالٌ يَحْزِمُونَ وَيُكَوِّمُونَ

وَتَرَى إِلَى العرقَ يَتَدَحْرَجُ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَأَعْنَاقِهِم وَتَتَمَرْأَى فِيهِ

كَأَنَّكَ تَتَمَرْأَى فِي مَاء عَالمٍ جَدِيد وَتَرَى إِلَى طُيُورِ البَحْرِ تَتَكَتَّبُ

وَتَهْجُمُ تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَ فِي هَذِهِ الضجَّةِ الخَالِقَة وَتُنْسِيكَ طَلاَسِمُ

التّقْنِيَةِ الَّتِي تَكْتُبُ المَدِينَة طَلاَسِمَ كُنْتَ تَتَوَسَّلُهَا فِي طُفُولَتِكَ لِتَقْرَأَ

الغَيْبَ

... / وَأَخَذَتْ عَدَن تَتَرَاءى قَصِيدَةً لَمْ تُكْتَب وَكَانَ رَامْبُو قَدْ حَاوَلَ,

- اسْتَخْرَجَ حبرًا آخَرَ مِنْ كِيمِيَائِهَا, لَكِنْ خَانَتْهُ كِيميَاءُ العَصْر.

3

أَتَحَدَّثُ مَعَ عَدَنٍ وَتُوحِي إِلَيَّ صَنْعَاء تَسِيرُ مَعَكَ الأُولَى وَتُقْبل

إِلَيْكَ الثانيةُ فيما تَجْلِسُ حَوْلَهُمَا الجِبَالُ كَمثلِ شُهُبٍ هَدَّهَا

السَّيْرُ.

صَنْعَاءُ - تسنُدُني أَشْجَارُ السِّدْر تُظَلِّلُنِي أَشْجَارُ العَرْعَر

تَحضنُنِي بُيُوتٌ أَعْشَاشٌ تُوَاكِبُنِي مدَرَّجَاتٌ سَلاَلِمُ وَحِينَ أَنْخَفِضُ

فِي تِهَامَةَ وَأَلْتَبِسُ بِعُشْبِ الأَقَالِيم تَتَخَطَّفنِي نَبَاتَاتٌ تَتَآلفُ مَعَ

الصَّخْرِ وَنَبَاتَاتٌ تَعشقُ الملوُحَة وَتَنْفَجِرُ أَمَامِيَ الأَوْدِيَةُ حُقُولاً

فَيْضِيَّةً - وَهَا هِيَ المِيَاهُ أُمَّهَاتٌ يُرْضِعْنَ النَّخِيلَ وَالأَثْلَ الأَرَاكَ

والطَّلْحَ وَيُرْضِعْنَ حَشَائِشَ لاَتَفْقَهُهَا اللُّغَة

صَنْعَاءُ, - أَسْتَسْلِمُ لِمُهْرَة الحِبْرِ وَأُلْقِي رَأْسِي عَلَى خَاصِرَةِ

أَحْلاَمِهَا: هَلْ أَهْمِسُ لِبَلْقِيسَ أَنْ تكْسِرَ عَقْرَبَ الوَقْتِ? هَل الذَّاكِرَةُ

بلْقِيسُ هَلْ بلْقِيسُ النّسْيَان? هَلْ بَلْقِيسُ نَجْمَةُ العَصَب هَلْ هِيَ

أَنِينُ القَصَب? هَلْ هِيَ الضَّوْءُ تُفْرِزُهُ شَمْسٌ لاَ تَتْرُكُ أَثَرًا

لِخُطُوَاتِهَا? هَلْ هِيَ الحَنَانُ يَدْفُقُ عَارِيًا وَأعْزل كَمَاء اليَنَابِيع?

هَلْ هِيَ المنْجَلُ يَحْصُدُ الظَّلاَم? السُّؤَالُ يجمَح وَلاَ أعْرفُ كَيْفَ

أُرَوِّضُهُ.

لِي فِي تُرَاب اليَمَن عِرْقٌ مَا,

وَاْلخَرِيفُ الذِي يَتَسَاقَطُ مِنْ أَعْضَائِي وَرَقٌ يَكْتُبُهُ مَهَبُّ المَرَارَات

يَتَسَاقَطُ فِي خَيْطٍ يَجِيءُ مَنْ جَنَائِنَ عُلِّقَتْ بِقَدَمَيْ كَوْكَبٍ تَائِهٍ,

جَنَائِن تَنْعَكِسُ فِيهَا الفُصُولُ وَتَعُومُ أَشْلاَءُ النَّهَارِ وَاللَّيْل جَنَائِنُ

أَجْهَدُ فِيهَا أَنْ أُعَرِّيَ الرَّقِيمَ وَالكَهْف أَنْ أُلاَمِسَ نَصْلَ اللَّقَاحِ

حَيْثُ يَرْقُدُ غُبَارُ الطَّلع أَجْهَدُ أَنْ أَكْتَشِفَ وَحْدَةَ الشّفَاه بَيْنَ الزَّهْر

والنَّحْل وَأَنْ أَنْقُشَ الجَانِبَ الآخَرَ مِنْ عُمْلَةِ السرّ

لِي فِي تُرَاب اليَمَن عِرْقٌ مَا,

هَلْ يُجْدِي هَذَا الجَيْشُ الَّذِي أَتَقَدَّمُهُ فِي جَبِينِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَيْثُ

يَخْرُجُ طَائِرُ الرِّغْبَة نَحْوَ سَمْتٍ مِنَ السَّرْخَسِ وَدوًَّار الشَّمْسِ?

هَلْ يُجْدِي ذَلِكَ الحُزْنُ الَّذِي أَصْقُلُ صَفَائِحَه بِأَهْدَابِي? خَيْرٌ

لِي أَنْ أَتَوَتّرَ قَوْسًا لِسَهْمٍ أَحْتَارُ فِيهِ مِنْ أَيْنَ وَكَيْفَ خَيْرٌ لِي أَنْ

أَرْسُمَ خَرِيطَةَ أَحْشَائِي وَأَتَنَقَّلَ بَيْنَ تُخُومِهَا فِي هَذَيَانٍ أُهَنْدِسُ

عَمَارَاتِهِ وَأَفْرِضُ عَلَيْهَا ضَرِيبَةَ المَفَاتِيح

هَكَذَا أُطْعِمُ كَائنَاتِي خُبْزًا آخَرَ وَأُغَيِّر آدَابَ المَائِدَة وَحِينَ

يَجْلِسُ الزَّمَنُ إِلَيْهَا أُعَدِّلُ جلْسَتَهُ مَاسِحًا كَتِفَيْهِ بِحَنَانِ شَيْخٍ

يَمُوتُ ثُمَّ أَمْلأُ الكُؤُوسَ بِخَمْرةِ الفَجِيعَة وَأُنَادِم الرَّفْض

لِي فِي تُرَاب اليَمَنِ عِرْقٌ مَا,

أَقْدَامُ حَدِيدٍ تَسْقُفُ المَكَانَ

نِسَاءٌ يَنْقُشْنَ قُبُلاَتهنّ عَلَى شَفَتَيْ

عَصْرٍ يَتَغَطَّى بِالإِسْمَنتْ

لَيْسَ لذِي يَزَنٍ إَلاَّ أَنْ يُغَالِبَ أَسْوَارًا يُحْتَضَرُ وَرَاءَهَا الأَسْرَى

وَإِلاَّ أَنْ يَسْتَطلعَ الدُّرُوبَ فِي آثَارِ خُطُوَاتِهم لَيْسَ لَهُ إِلاَّ أَنْ

يُكَرِّرَ قِرَاءاتِهِ لأَبْجَدِيَّة الغُبَار

صَنْعَاءُ, - نَوَافِذُ بِلُطْفِ الطُّفُولَةِ مَمَرَّاتٌ كَأَنَّهَا الكِتَابَةُ وَبَيْنَ

الخَطّ وَالخَطّ فَوَاصِلُ وَحَرَكَاتٌ تُوَشْوِشُ, -

لِلْقَنَاطِر خُيُولٌ وَهَذَا القَوْسُ حَاجِبَانِ وَثَمّةَ أَقْمَارٌ تَقْفِزُ مِنْ

أَعَالِي البُيُوتِ وَمِنْ أَطْرَافِ المَآذِنِ يَنْكَسِرُ شُعَاعُهَا وَيَلْتَئِمُ

غَلاَئِلَ وَعَبَاءاتٍ

وَفِي الأَزِقَّة المَرْصُوفَةِ بِأَسْنَانِ تَارِيخٍ شيخٍ كُنْتُ أَتَخَيَّلُ وَقْعَ

قَدَمَيَّ مَمْلُوءًا بِأَشْبَاحٍ لَهُنَّ هَيْئَةُ الكَواكِبِ.

4

- (حَقّ العشْرِين بِعَشْرَه, يَابَلاَشْ يَابَلاَشْ) / يُكَرّر طِفْلٌ

نِدَاءَاتِه يَسْحَبُ خُيوطَ صَوْتِهِ بَيْنَ سُوق البَزّ وَسُوق النُّحَاس

فِيمَا يَرْفَعُ مَرآتَهُ الصَّغِيرَةَ فِي اتِّجَاهِ شَمْسٍ تتسكّعُ

بين الأَرْجُل وَفِي أَرِيجٍ مِنَ البَهَارَات تَتَشَابَكُ الأَسْوَاقُ أَوْرِدَةً

وَشَرايِين في هذا الجِسْمِ الذِي لَيْس مِن وَاقِعٍ وَلاَ حُلْمٍ.

صَنْعَاءُ, - آخذُكِ بَيْنَ ذِرَاعيَّ

نَمْشِي مَعَ رِجَالٍ يَرْفَعُونَ

النَّهَارَ مِظلَّةَ أَحْزَان

مَعَ نِسَاء يَحْمِلْنَ عَلَى أَكْتَافِهِنَّ

هُمُومًا بِلَوْنِ الزَّبِيبِ

وَلَيْسَ لأَقْدَامِهنَّ إِلاَّ شَهْوَةٌ

وَاحِدَة: أَنْ تقبِّلهَا الرِّيح

قَنَادِيلُ وَجَامِعُ أَرْوَى يتَّكِىءُ عَلَى رِيَاضِيَّاتِ سَبأ

قَنَادِيلُ انْطَفَأَتْ وَلَهَا شَرَارَةُ الوَحْي

أَقْرَأُ أَسْرَارَهَا مَتْنًا مَتْنًا

وَأُرْجىءُ الهَوَامِشَ وَالتَّفَاصِيلَ

ثمَّةَ عَصْفٌ مَا وَأَسْألُكِ

أَيَّتُها القَنَادِيلُ أَيْنَ السَّاهِرُونَ وَمَنْ يُمْسِكُ بالزِّناد?

أَوَّلُ السُّوق / مَهْلاً - لَيْسَ هَذَا مَاءً بَلْ دَمٌ لَيْسَ هَذَا جِدَارًا بَلْ

العَمُودُ الفِقَرِيّ لِرَجُل قَالَ مَرَّةً كَلاّ

آخِرُ السُّوقِ / امْرَأَةٌ كَوْكَبٌ آبنُوسِيٌّ يَسْبَحُ فِي أَثِير التنهُّدَات

- (أَلَنْ نَلْتَقِي بَعْدُ?)

تَرَكْتُ اللَّيْل يَنَامُ عَلَى عَتَبَةِ بَيْتِهَا فِيمَا كَانَت نَجْمَةٌ تَتَهَيَّأُ لِكَيْ

تَقْتَحِمَ غُرْفَتِي وَتقْرَأَ جَسَدَهَا عَليَّ

وَكَانَتِ الأَسْوَاقُ تَهْدِرُ وَتَتَمَوَّجُ فِيمَا كُنْتُ أَسْتَعِيد

قَوْلَ الهَمَدَانِيّ:

(لاَ تَلْحَقُ بِحَسْنَاء صَنْعَاءَ امْرَأَةٌ مِنَ العَالَم).

أَتَحَدَّثُ مَعَ صنْعَاءَ وَأَتَجَوَّلُ فِي عَدَن,

صَيَّادُونَ يَرْسُمُونَ ظِلاَلَهُمْ عَلَى البَحْرِ

حَضَرٌ وَبُدَاةٌ يَسْتَنْطِقُونَ

جَسَدَ المَادَّة وَيَرُجُّونَ ذَاكِرَةَ الشَّوَاطِىء

تَنْفُرُ أَحْلاَمُهُم أحْصِنَةً تصْهلُ, -

فَرَسُ شَهْوَةٍ

شُعَاعُكَ أَيُّهَا التَّارِيخُ وَقِشْرَتُكَ تُعَاكِسُ شَهَوَاتِنَا

لَكِنَّ سِلاَحَكَ صَدَأ وَنَحْنُ صَوَّانُ الرَّغَبَات

نَخْتَارُكَ أَيُّهَا الصَّوّان بَيْنَ مُلْكِ الصَّحْرَاء بِكَ

تَسَمَّيْنَا انْشِقَاقًا بِكَ فَكَّكْنَا بِكَ تَمَاسَكْنَا وَالتَحَمْنَا

وَأَنْتَ فِينَا شَقِيقٌ لِلْمَاء (الصّوانُ مَاءٌ جَامِدٌ المَاءُ

صوَّانٌ سائِل)

أقُولُ عَدَنٌ وَصَنْعَاءُ وَأُضْمِرُ هَذَا المرَكّبَ - المَهْد /

(... نَحْنُ آسِيَا وَأَفْرِيقيَا مَغْسُولَتَيْنِ بِمَاء المُسْتَقْبَل

مَكْسُوَّتَيْنِ بِسَعَفِ البِدَايَات وَلَسْنَا مِنْ عَصْرِ

المَعْدِن بَلْ مِنْ عَصْرِ الإِنْسَان)

أَقُولُ عَدَنٌ وَصَنْعَاءُ وَأَعْنِي هَذَا المرَكّب - المهد /

- كَيْفَ لِغُمْدَانَ أَنْ يظَلَّ شَابًّا مُنْذُ آلافِ السَّنَواتِ?

- كَيْفَ أجِيبُ وَأَنَا (حَصَّنْتُ غُمْدَانَ بِمُبهَمَات?)

(إكْلِيل الهَمَدَانِي)

صَنْعَاءُ, - مِنْ هُنَيْهَةٍ رَأَيْتُكِ فِي صُورَةٍ وَالآنَ

تَتَحَوَّلِينَ أَنْتِ الثَّوبُ يُفْتَقُ وَيُرْتَقُ بِرَفَّةِ الهُدِْبِ وَمَا

أَغْرَبَ الخَلِيطَ الذِي يُنْسَجُ هَذِهِ اللَّحْظَة /

سُوق الحَرِير, -

امْرَأَةٌ مِن جِنّ سَبَأ

ثَوْبُهَا تَعْرِيشُ بَطرٍ وَتَخْرِيمُ

شَهَوَاتٍ حَافِيَةٌ وَكُمَّاهَا طَائِرَان

لَوْحٌ: (أَبْكَارُ النِّسَاء كَإِنَاثِ الخَيْل

لاَ يَسْمَحْنَ إِلاَّ عَنْ صَهِيلٍ

وَمُغَالَبة) (بلقِيس)

سُوق الحَبّ, -

نَقْشٌ: (هَذَا العَالَمُ لاَ يَحْلُو فِي عَيْنِي

وَمَا لاَ يَحْلُو فِي العَيْنِ لاَ يَحْلُو فِي الفَمِ).

سُوق الذَّهَب, -

لَوْحٌ: (كلّ قَرِيبٍ شَاسِعٌ)

نَقْشٌ: (يَزْهَدُ العَاقِلُ كَأَنَّهُ المَوْت

وَيَعْمَلُ كَأَنَّهُ الأَبَدُ).

سُوق الفِضَّة, -

نَقْشٌ: (يُوقِنُ الصَّائِغُ لِيُصْلحَ نَفْسَهُ

وَيُتْقِنُ ليُصْلح الدُّنْيَا).

سُوق القَات, -

رُقْعَة: (تُدْرِكُ يَدَايَ مَا لاَ تَرَاهُ عَيْنَايَ).

سُوق العطارةَ, -

رُقْعَة: (يَذْهَبُ عَنِّي مَا أُرِيدُ وَيَأتِينِي مَا لاَ أُرِيدُ)

سُوق الزَّبِيب, -

نَقْشٌ: (أَنَا رَاعِي الحَيّ فَإِذَا سَكرتُ ضَاع).

سُوق الحَنَّاء, -

لَوْحٌ: (مَا لَوْنُ الربّ?) (بلْقِيس)

لِي فِي تُرَاب اليَمَن عِرْقٌ مَا,

أَهْبِطُ مَعَهَا إِلَى البِدَايَات كَيْ أُحْسِنَ اكتِشَافَ مَا

يَأْتِي

شَقَائِقُ نُعْمَانٍ

سِلاَلُ عِنَبٍ تَنْهَضُ مِنْ أسِرَّةِ التِّلاَلِ

نَهْدَانِ يَسْتَعْجِلاَنِ القطَاف

وَوَرَاءهمَا يتَفَتَّتُ فَخَّارُ الأَزْمِنَة

شُكْرًا لِلْحَيَاة وَلَيْلِهَا

المُزْدَوِجِ شُكْرًا لِحِكْمَةِ صَوّانٍ يَسْتَوْهِمُ أَنَّهُ

صَدِيقِي

وَأَنْتِ حَاذِرِي أَنْ تَبْتَرِدِي - أُغَطِّيكِ يَا أَسْرَارِي

صَنْعَاءُ, - حَقًّا تُقِلِّني

الرِّيح أَتَعَلَّمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَمَنْطِقَ كُلّ شَيْء

تَسِيرُ مَعِي الجِبَالُ وَتَجْلِسُ وَرَائِيَ الجِنّ.

5

اهْبِطْ, أَيُّهَا الشَّاعِرُ, إِلَى الكثيبِ

الأَحْمَر فِي أَسْفَلِ وَادِي الأَحْقَافِ, وَاسْأَلْ

قَبْرَ هُود: مَنْ أَنْتَ, وَمِنْ أَيْن?

إِيلِ / عَلِي

أُقْسِمُ بِهَذَا الوَادِي, كُنْتُ أَسْتَطِيعُ مُتَوكِّلاً عَلَى

امْرِىء القَيْس, أَن أَتَسلَّقَ الفَضَاءَ وَأَنْ أَخْتَرِقَهُ,

وَلَسْتُ سَاحِرًا وَلاَ أَدَّعِي النبُوَّة.

كَانَتْ أَطْرَافِي قَدْ امْتَلأَتْ بِلَيْلِ حَضَرمَوْت,

وَازَّينَتْ حَوَاسِّي

وكُنْتُ اسْتَيْقَنْتُ أَنَّ اللَّيْلَ فِيهَا لَيْسَ مَغِيبًا

لِلشَّمْسِ وَأَنَّ السَّمَاءَ فَوْقَهَا لَيْسَتْ قُبَّةَ الأَرْضِ بَلْ

ثَوْبُهَا الَّذِي يَلْتَصِقُ بِجَسَدِهَا -

(يَا لَلْجَسَد - هَادِرًا بِنَشِيدِ الْبِدَايَاتِ

لاَ تَتَّسِعُ لِخُطُوَاتِهِ سَاحَةُ الوَقْتِ,

يَا لَلْجَسَدِ مَوْجًا يُزَحْزِحُ شطْآنَ التَّارِيخ);

إِنَّهَا النُّجُومُ تَهْبِطُ إِلَيَّ,

وَهَا أَنَا أَتَشَرَّدُ مَعَهَا,

يَحْرِسُنِي التّرَاب نَفْسُهُ,

وَسِلاَحُهُ الخَطّ المُسْنَدُ, وَالنُّقُوشُ, والتَّمَاثِيلُ,

وَفِي كُلِّ نَاحِيةَ مِنْ كِنْدَةَ يُدَنْدِنُ امرؤُ القَيْس

شفتَاكِ, فَاطِمُ, عَسَلُ دَوْعن

نَهْدَاكِ تَمْرٌ مَدِينِيّ

وَظَنِّي أَنّ هَذَا المَدَى الذِي ينْسجُهُ المَدَرُ قَدْ فَهِم

طِينَتِي

وَأَنْتِ, يَا فَاطِمُ, سَأُسَمِّيكِ فِي هَذَا الوَادِي

بِاسْمٍ تَجْهَلُهُ الشِّفَاهُ

وَأَنْتَ يَا جَسَدِي, سَأَكْتُبُ بِالخَطِّ المُسْنَدِ رَسَائِلَ

شَوْقِكَ إِلَى المَعْنَى.

اهْبطْ أَيُّهَا الشَّاعِر

الفَضَاءُ بَيْتٌ تَسْقفُهُ أَحْلام النّسَاء

وَالقَمَرُ يَتَسَلَّقُ الجُدْرَان,

وَيُوَصْوِص مِنَ النَّوَافِد, -

وَهَا هِيَ الأَزِقَّةُ وَالحُقُولُ تَسْهَرُ كَمِثْلِ الكُتبِ التِي

تخْتَصِرُ الطَّبِيعَة.

سَيؤُون تَرِيم شِيبَام

أَبْوَاقٌ مِنْ عَالَمٍ آخَرَ تَصْدحُ تَحِيَّةً لِلْعَنَاصِرِ

الأَيَّامُ تَنْزِلُ عَلَى سَلاَلِمهَا كَمثلِ الأَطْفَالِ,

وَمُنْذُ أَنْ تَصِلَ الشَّمْسُ إِلَيْهَا,

تَجْلِسُ عَلَى عَتَبَاتِهَا وَتَتَنَهَّدُ كَأَنَّهَا لاَ تُرِيدُ

أَنْ تَنْهَضَ

اهْبِطْ أَيُّهَا الشَّاعِرُ, -

أَظُنّ أَنّ ذَاكِرَتِي تَسِيلُ فِي وَادِي الأَحْقَافِ

أَظُنُّ أَنَّ الزَّمَنَ يَنْكَسِرُ بَيْنَ يَدَيَّ كَمِثْلِ قَضِيبٍ

يابِسٍ

أَظُنّ أَنّ الجِبَالَ التِي تُظَلِّلُ

أَحْمَد بْنَ عِيسَى المُهَاجِر,

جَاءتَ تُشَارِكُنَاالدَّانَ فِي فُنْدُق سَيؤُون,

ذَلِكَ المَسَاءَ, وَتَرْقُصُ

فِي طَرَبٍ شِبْه صوفِيّ,

أَظُنّ أَنَّنِي قُلْتُ: لاَ شَكَ أَنَّنِي سَلِيلُ مُوسِيقَى

خَرَجَتْ مَرَّةً

مِنْ حُنْجَرَةِ السَّمَاء, ثُمّ آثَرَتْ ألاَّ تَعُود

- أيّتُهَا المُوسِيقَى,

أَهْلاً بِكِ عَلَى هَذِهِ الأَرْض, فِي دَارِ هِجْرَتِنَا

الدَّائِمَة.

وَالآنَ,

جَاءَتِ الشّفَافِيَةُ تَحْمِلُنِي وَتَتَعَالَى أقْدِرُ أَنْ أَتَحَوَّلَ

أن أتَمَاهَى وَمِثْلَمَا كُنْتُ الطيِّعَ أقْدِرُ الآنَ أَنْ أكُونَ

الآمِرَ أَقُولُ لِكُلِّ طينَةٍ كُونِي صُورَةً لِكُلِّ صُورَةٍ

تَكَوَّنِي أُعْطِي لِلأَشْيَاء حَرَكَاتِي وَأَهْوَائِي

يَمْتَلِىءُ كُلّ شَيْء بِضِيَاء هذِهِ الخَلِيقَةِ وَأَكُونُ قَدْ

عَرَّيْتُ الزَّمَنَ /

رَمَيْتُ ثَيَابَهُ الحِجَازيّة فِي خِزَانَة بلْقِيس

وَنَثَرْتُ أَيَّامَه النّجْدية فِي مَأرِبَ وَمَا حَوْلَهَا

وَأَكُونُ قَدْ أَجْرَيْتُ عَلَيْهِ ماءَ تَكْوِينٍ آخَرَ,

وَكَسَوْتُهُ بِأَنْفَاسِ لُغَةٍ ثَانِيةٍ -

هَكَذَا أَتَكَلَّمُ بِطَرِيقَةٍ تُجسِّدُ

أَصْدِقَائِي شُعَرَاءَ الْجَاهِلِيَةِ (أَقْصِدُ شُعَرَاءَ

البَصِيرَةِ وَالهُيَامِ والرِّغْبَةِ) أَقُولُ لِكَلِمَاتِي أَنْ

تَنْتَشِيَ فِي مَكَانِهَا بَيْنَ شَفَتَيَّ وَهَذَا الضَّوْء الذِي

يَجِيئُهَا مِنْ أَشْيَاء الوَاقِعِ أُغْرِيهَا بِالسَّفَرِ فِي

وَحْشِيّةِ سُقُوطٍ لَيْسَ إِلاَّ صُعُودًا آخَر

حَيْثُ نَرَى لِلرِّغْبَةِ جَسَدًا يُولَدُ فِي الجَسَد

حَيْثُ نقْدر وَرَاءَ كَلّ حِجَابٍ أَنْ نُحَيِّي امرؤَ

القَيْس,

وَنَسْتَشِفّ عُمَر بْنَ أَبِي رَبِيعَة,

وَحَيْثُ نَسْمَعُ الحَجَرَ وَالمَاءَ يَتَحَدَّثَانِ دَائمًا عَنْ

يُوسُفَ وامْرأَةِ العَزِيزِ, -

سَلاَمًا حضرَمُوت -

أَيَّتُها العَيْنَان السَّوْدَاوَان في هَذَا الرّأسِ الأَزْرَقِ

الذِي سُمِّي السَّماء,

أَيَّتُها المَرْأَةُ التِي تَغْتَسِلُ بِعَسَل دَوْعن,

حِزَامُهَا بَحْرُ العَرَب

وَخَلْخَالُهَا المَوْج.

6

... / إِنَّهَا سَاعَةُ المَقِيل, - أَرْبِطُ مُخَيِّلَتِي بِتِلْكَ

الخضرَة وَأُخْلِي جسْميَ من دَبِيبِ الهَوَاجِس

مَاذَا? فِي قَرَارَاتِي وَخْزٌ

(نَاسٌ يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثَمَنُ الرَّأْس منْدِيل وَلاَ

شَيْءَ إِلاَّ السِّلاَحُ وَالصّياحُ)/

هَلْ أَجِيءُ مِنْ دَاء لا يَشْفَى?

وَخُيِّلَ إِليَّ أَنَّنِي أَسْمَعُ صَوْتًا يلفظهُ قَيْءُ

الصَّحْرَاء يَتَحَدَّثُ عَنْ قَمَرٍ صِنَاعِيّ اسْتَقَالَ مِنَ

الجَاذِبيّة عَنْ مسْتَوْصَفَاتٍ للِنِّسَاء

الآليّات عَنْ فَنَادِقَ لِلْكِلاَبِ وَأَعْرَاسٍ لِلْقِطَطِ

وَتَرَاءَتْ لِي جُذُوعٌ بَشَريَّةٌ مَبْتُورَةٌ تَلْتَئِمُ حَوْلِيَ تَارَةً

وَتَتَمَزَّقُ تَارَةً فِي أَحْشَائِي وَكُنْتُ كَمَنْ يَسْبَحُ فِي

شَرْق تَثْقُبُهُ بُحَيْرَاتُ الدَّم وَشُبِّهَ لِي أَنَّنِي فِي

مهْرَجَان أَعْنَاقٍ تَحْتَفِلُ بِذَبْحِهَا دُونَ أنْ تَدْرِي

وَتَمْتَمْتُ: أَنْ تَكْتُبَ هُوَ أَنْ تُهَرِّبَ الكَلاَم /

لَنْ تُغْرِينَي أَيُّهَا المَلاَكُ وَالشَّيْطَانُ أعْقَلُ مِنْ أَنْ

يُوَسْوِسَ إِلَيَّ عَيْنَايَ تَفِرَّانِ إِلَى الأَمَامِ

وَقَدَمَايَ نَشْوَةٌ وَرَقْص الإِيقَاعَ الإِيقَاعَ

وَلْنَرْقُصْ فَوْقَ رَمَادِ هذِهِ الأَزْمِنَة

هَكَذَا ذَهَبْتُ مَعَ ظَنِّي الجَمِيل

فجْأَةً رَأَيْتُنِي

أَسْتَسْلِمُ لأَلَقِ لَحْظَةٍ تَنْضَحُ بِرَائِحَةِ عُودٍ يُؤَاخِي

بَيْنَ النّسْيَانِ وَالذِّكْرَى وَأُصْغِي إِلَى حَكِيمٍ يُمْلِي -

- (كَلاَّ, لَنْ تَجِدَ الطَّبِيعَةُ زُهُورًا جَدِيدَةً إِلاَّ فِي

جِرَاحِنَا كَلاَّ لَنْ يحْظَى تَارِيخُنَا بِنَبْضِهِ إِلاَّ

فِي مَنْفَانَا).

وَحَسِبْتُ أَنّ آسِيا العَجُوز تَجْلِسُ فِي رِوَاقِ أَرْوَى

والفُصُولَ تَتَبَادَلُ قُمْصَانَهَا بَيْنَ ذِي يَزَنٍ وَعَشْتَار.

.../ إِنَّهَا سَاعَةُ المَقِيل, -

أَيَّتُها الإِيقَاعَاتُ الطَّالِعَةُ مِنَ الأَوَائِل أَمْتَزِجُ بِك

وَأُضِيفُ بَصِيرَتِي إِلَيْكِ أَتركُ لأَوْتَارِي أَنْ تَصْهَركِ

طِينَةً ثَانِيَةً وَمِنْ هَذَا الرِّوَاقِ الَّذِي نَرْعَاهُ أَصْدِقَائِي

وَأَنَا نكتبُ لِتِلْكَ الجِهَة المَطْمُوسَةِ مِنْ عُرُوبَةِ القَلْبِ

لأُولَئِكَ المسْحُوقِينَ يَمُوتون وهُمْ يَتَقَاسَمُونَ الرَّغِيفَ

لأُولَئِكَ التَّائِهينَ يَسْقُطُونَ وَهُمْ يَتَشَبَّثُونَ بِالأَعَالِي

يُشاركونَ الحُقُولَ كَآبَةَ الجَدْبِ وَيُصَادِقُونَ الهَوَاءَ

لأُولَئِكَ المَنْبُوذِينَ يَنْتَعِلُونَ الأودية وَيَلْتَحِفونَ الجِبَال

... / إِنَّهَا سَاعَةُ المَقِيل, -

تَنْهَضُ فِي قَصَائِدِنَا أَبْوَابٌ وَشُرُفَات نَكْتَشِفُ

زَوَايَا مِنْ جَسَدِ صَنْعَاء لاَ تَزالُ عَصِيَّةً عَلَى

الصُّور نَسْمَعُ كَلِمَاتٍ فِي حُنْجُرَةِ عَدَنٍ لاَ

شَوَاطِىءَ لَهَا

- بِلاَدٌ نَاقَةٌ تَرْعَى أَعْشَاب الفِقْه /

الصَّحْرَاء تَابُوتٌ يَتَنَقَّلُ عَلَى رُؤوسِنَا وَاللُّغَةُ بَبَّغَاءُ

فِي قَفَصِ الرُّعْبِ

- كَيْفَ نَخْتَرِقُ هَذَا الرّبْعَ الخَالِي? أَيْنَ لُقْمَانُ

وَحِكْمَتُهُ? هَلْ عَلَيْنا أَنْ نجْدلَ شعْرَ السَّمَاء أَعِنَّةً

لِخُيُولِنَا? أَنَّ نَصْرخَ بِالنُّجُومِ مُدّي أَيْدِيَكِ إِلَيْنَا?

هَلْ عَلينا أنْ نَشُقَّ القَمَر?

- مِنْ أَيْنَ لِنَمْلَةٍ أَنْ تُغْرِيَ نَسْرًا?

- نُنَاضِلُ كَمن يُقَاتِلُ الغُبَار كَمن يَكْتُبُ أَبْجَدِيَّة الرَّمْلِ

كَمن يَرْضع ثَدْيَ الحَجَرِ

- ألْوَطَنُ فُرْنٌ يُطْبَخُ فِيهِ مَنْ يَجِيءُ لإِيلاَفِ مَنْ يَرُوح

- لَيْتَ السَّمَاءَ تَمْرٌ

إِذَنْ كُنَّا أَكَلْنَاهُ وَاسْتَرَحْنَا

- مَا أَنْتِ وَمَنْ أَيَّتُهَا الشَّجَرَة?

- رُبَّمَا كُنْتُ حَبْلَ سُرَّةٍ بَيْنَ رَحِمِ اليَأْسِ وَسَرِيرِ

الغِبْطَة رُبَّمَا كُنْتُ لُغَةً يَلُوذُ بِهَا الحَيّ فِي حِوَارِهِ

مَعَ المَيِّتِ رُبَّمَا كُنْتُ لَوْنًا يُوَحِّدُ بَيْنَ قَوْسِ قُزَحٍ

وَقَوْسِ الأَيَّامِ رُبَّمَا كُنْتُ إِكْسِيرًا

يَتْرُكُ لِكُلِّ شَيْء أَنْ يَسْبَحَ فِي شِعْرِهِ الخَاصّ

- إِذَنْ مَا شَكْوَاكَ أَيُّهَا القَاتُ الصَّامتُ?

- ... أَنّ صَدِيقِي الوَقْتَ أَقَلُّ اخْضِرَارًا مِنِّي /

هَكَذَا نَسْتَنْبِتُ قَاتًا آخَرَ لاَ مِنَ الأَرْضِ

لاَ مِنَ النَّبَاتِ بَلْ مِنَ الصَّبْوَةِ وَانْفِجاَرَاتِها, -

نَشْوَةٌ: حِينَ تَأسرُكَ العَاصِفَةُ اسْتَسْلِمْ,

لَكِنْ كُنِ الوَتَرَ الَّذِي يَعْزِفُ الرِّيحَ,

حِكْمَةٌ: الغبَارُ حِكْمةُ الَيدِ وَالعَتَبَةُ غَرِيزَةُ القَدَم.

أُمْثُولَة: أرْضَعَتِ الشَّمْسُ عَدَنًا وَنَسَجَتْ لَهَا

غَلاَئِلَ لاَ تَخْرِقُهَا أَظَافِرُ الدّهْر.

شَطْحَةٌ: النُّجُومُ فِي صَنْعَاءَ قَطِيعٌ

وَالقَمَرُ رَاعٍ يَتَوَكَّأ عَلَى عَصَاهُ وَرَاءَ سِيَاج

الفَضَاء.

مُكَاشَفَة: لِكَيْ لاَ تَتَعَثَّرَ فِي طَرِيقكَ أَوْ تَسْقُطَ

قُلْ لِقَلْبِكَ أَنْ يَتَرَجَّلَ وَيَمْشِي أَمَامَك

لِي فِي تُرَابَ اليَمَنِ عِرْقٌ مَا /

مِنْ أَجْلِ شَوَارِعَ تَرْتَسِمُ شَامَاتٍ فِي وَجْهِ النَّهَارِ

مِنْ أَجْل لَيْلٍ يَلْبسُ النُّجُومَ قَلاَئدَ وَأَقْرَاطًا

مِنْ أَجْلِ أَرَاغِنَ تَضْحَك وَتَبْكِي فِي سِرِيَرةِ كُلّ شَيْء

مَنْ أَجْلِ غَرَابَةٍ تُهَيْمِنُ عَلَى أَحْشَائي

مِنْ أَجْلِ أَيْدٍ تَنْسُجُ البُكَاءَ خِيَامًا لِلْحُلْمِ

مِنْ أَجْلِ مَجْهُولٍ أَنْغَرِسُ فِيهِ وَتَنْغَرِسُ أُرُومَة الخَلْقِ

أَقُولُ فِي تُرَاب اليَمَنِ

لِي عِرْقٌ مَا,

وَأَنْتَمِي إِلَيْهِ

بَلَدًا بَلاَ عُمُرٍ

كَأَنَّهُ وَجْهُ الله.

هَكَذَا نَنْضجُ فِي خَابِيةِ الزَّمَنِ يَكْتُبُ دَمُنَا مَا لاَ

تقْدرُ أَنْ تَمحُوَهُ

أَيْدِينَا وَكَيْفَ أَكُونُ المُفْرَدَ وَمَا أَنَا, إِنْ لَمْ أَلْبس

الشُّخُوصَ كلّهم إِنْ لَمْ أَكُنْ هَذَا الجَمْعَ? انظُرُوا

إِلَى المَشْهَدِ يَتَحَرَّكُ فيه الخَلِيفَةُ وَالإِمَامُ القَاضِي

وَالفَقِيهُ المُشَرِّعُ وَالشُّرَطِيّ الأَمِيرُ وَالجنديّ

أَعْنِي يَتَحَرَّكُ المُتَمَرِّدُ وَالمُرْتَدّ الثَّائِرُ وَالعَاشِقُ

الخارجُ وَالشَّاعِرُ الصَّعْلُوكُ وَالفَارِسُ

وَبَيْنَ سَوْرَةِ القَلْبِ تَتَفَطَّرُ شِعْرًا

وَسَوْرَةِ الذِّهْنِ تَتَلأْلأُ نظرًا

أَكْتُبُ وَأُعْلِنُ: كِتَابَتِي غِوَايَةٌ, - وَأُكَرِّر: لَسْتُ

الجَوْهَرَ لَسْتُ النّوعَ النّقِيّ أَنَا جَوَاهِرُ وَأنْوَاعٌ

مَزِيجُ قَمَرٍ وَشَمْسٍ في لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ

وَ(حِينَ أَضْحَكُ

أَضْحَكُ لِكَيْ أنْفَصِل بِفَرَحٍ عَنِ المَاضِي) (مَارْكس)

مُعْلِنًا حَقِّي فِي أَنْ أَكُونَ مَتَنَاقِضًا (مَنْطِقِي أَكْثَرُ

شُمُولاً مَنْ مَنْطِقكُم الظَّاهِريِّ)

وَأَنْتَ أَيُّهَا الطُّوفَانُ يَا صَدِيقِي تَقَدَّمْ

هَكَذَا نَنْضُجُ فِي خَابِيَةِ الزَّمَنِ وَنَسْتَنْبِتُ قَاتًا آخَرَ, -

صَنعَاءُ / (الإِنْسَانُ مِنْ حَيْثُ يُوجَدُ لاَمِنْ حَيْثُ

يُولَدُ)

عَدَنٌ / (الإِنْسَانُ مِنْ حَيْثُ يَثْبُتُ لاَ مِنْ حَيْثُ ينْبُتُ)

صَنعَاءُ / الجَسَدُ ثَقَافَةُ اللُّغَة وَالحَيَاةُ أَنْ تُعَاشِر المَوْت

عَدَنٌ / (لِمَاذَا) هِي البَدَاهَةُ (كَيْفَ) هِي المُشْكِلَةُ

صَنعَاءُ / أُضَلِّلُكِ وَأَنَا الهَادِي

عَدَنٌ / هَلْ أشْتمُ الفَلَكَ?

صَنعَاءُ / (الصَّدَاقَةُ رَضَاعٌ ثَانٍ)

عَدَنٌ / لاَ سُلْطَانَ كُلّ إِنْسَانٍ سُلْطَان

مَوْتٌ أَنْ تَحْيَا بِأَفْكَارٍ مَاتَتْ

الأَفْكَارُ كُلُّهَا لِكَيْ تَمُوتَ مِنْ أَجْلِكَ

وَأَنْتَ أَيُّهَا الطُّوفَان يَا صَدِيقِي تَقَدَّمْ

7

الأُفُقُ جَائِعٌ وَأَنَا فِي خَلِيجِ عَدَنٍ أخْبزُ عَرَقِي

أشْجَارُ المُرَيْمَرةِ تَئِنّ وَتَكَادُ أَنْ تُجَنَّ وَكَيْفَ تقدر

أَنْ تَتَجَنَّبَ الفُؤُوسَ التِي تَخْرُجُ مِنْ نَعِيق الغُرْبَانِ?

أُسْنِدُ جِسْمِي عَلَى الغُرُوبِ أُوَحِّدُ بَيْنَ مَشَاعِرِي

وَلَعِبِ المَوْجِ أَقُولُ لِلرَّمْلِ الذِي يَشْرَبُ المِلْح وَلاَ

يَرْتَوِي: مِنْ أَيْنَ لَكَ, أَيّهَا الضَّامِرُ, هَذِهِ المِعدة?

يَا صَدْرِي, يَا صَدْرًا بآلافِ الطَّبَقَاتِ - اكتَنِزْ

بِهَذَا النّسِيم الذِي يَهُبّ فِي أَحْضَانِ الخَلِيجِ

العَدَنِيّ

لَوِّحْ لِتِلْكَ المرَاكِب غَيْر المَرْئِيّة التِي تَعْمُرُ أُفق المَاء

وَأَوْسِعْ فِي أَنْحَائِكَ المَرافِىءَ

أَصْغِ لِشَمْس عَدَنٍ تُوَشْوِشُ الخَلِيج وَهي تَغْتَسِلُ

بِرُطُوبَةِ المَسَاء

وانظُرْ لِهَذَا النَّوْرَس كَيْفَ يَحْمِلُ عَلَى كَتِفَيْهِ عِبءَ

الشَّوَاطِئ

حَقّاً, لِكَيْ تَدْخُلَ فِي إِيقَاعِ اليَمَنِ,

يَنْبَغِي أَنْ تَعْرِفَ كَيْفَ يُغَنِّي البُكَاءُ الضَّحكَ,

وكَيْفَ يَنَامُ القَمَرُ والشَّمْسُ عَلَى مِخَدَّةٍ وَاحِدَةٍ,

يَنْبَغِي أَنْ تَعْرِفَ كَيْفَ تَكُونُ فِي اللَّحْظَةِ نَفْسِهَا

النّهَارَ وَاللَّيْلَ,

وَكَيْفَ يَتَحَوَّلُ الغُبَارُ فِي خُطوَاتِكَ إِلَى صِيَّادٍ

لِلْوَقْتِ,

يَنْبَغِي أَنْ تَعْرِفَ كَيْفَ يُكْسَرُ الحَجَرُ كَمَا يُكْسَرُ

الجَوز.

... / أرْضٌ تَكْتُبُ أَعَاجِيبَهَا بِحِبْرِ المَادَّة البَحْرُ

فِيهَا يَخْرُجُ مِنَ الصُّدُورِ وَالأَيْدِي النُّجُومُ تَطْلعُ

مِنَ البُيُوتِ

سمْعًا,

مَا الَّذِي يَقُولُهُ هَذَا الحِزَامُ الفِضِّي لِخَصْرِ هَذِهِ

المرْأة?

مَا هَذِهِ الشَّمْسُ التِي تَنْزَلِقُ خِفْيَةً فِي مُلاَءةِ هذِه

المرْأة?

مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ التِي تَتَحَوَّلُ إِلَى قُبَلٍ تَرْتَسِمُ

هَالاَتٍ هَالاَتٍ حَوْلَ جَسَدٍ هَذِهِ المرْأَة?

كَلاَّ, لَمْ يَصِلْ أَحَدٌ إِلَى ذَلِكَ النَّهَار الذِي يَعْرِفُ

وَحَدَهُ كَيْفَ يَلْبسُ لَيْلَ هَذِهِ المرْأة.

نَفْهَمُ الآنَ كَيْفَ تَسْتَنِدُ امرَأَةٌ يَمَانِيةٌ إِلَى دُمُوعِهَا

فِيمَا تَمْسَحُ الغُبَار عَنْ وَجْه الأُفُقِ وَكَيْفَ تلقِي

التَّارِيخَ عَلَى كَتفيها كَمنْدِيلٍ أخْضَرَ نَعْرِفُ الآنَ

كَيْفَ تُزَفُّ عَرَائِسُ البَحْرِ إِلَى رؤوسِ الجِبَالِ

نَعْرِفُ اللَّقَاحَ الذِي يُوَحِّدُ وَيُعَدِّدُ نَعْرِفُ كَيْفَ

يَعْمَلُ الجَبَلُ لكَيْ يُصْبِحَ سَمَاءً وَكَيْفَ تَعْمَلُ

السَّمَاءُ لِكَيْ تُصْبِحَ شَجَرَةً

نَقدر الآنَ أَنْ نُسَمِّي الذَّاكِرَةَ سَفِينَةً وَأَنْ نَقُولَ

اللَّيْلُ نَبْعٌ وَالنَّهَارُ إِبْرِيقٌ ونَزْعم أَنَّ التَّارِيخَ كَثيِرًا

مَا يأخُذ هَيْئَة شَاعِرٍ ضَيْفٍ يَأْسِرُهُ الغِنَاء اليَمَانِيّ

إِنَّهَا المَادَّةُ نَفْسُهَا تُطْلِقُ أَفْرَاسَ المُخَيِّلَةِ فِي

الْجِهَاتِ الخَفِيَّة مِنْ كَوْكَبِ الحَيَاةِ أسمعُ

أَجْرَاسًا تَتَدَلَّى مِنْ أَعْنَاقِ الأَشْيَاء أَكْتَشِفُ

الأَسْمَاءَ المَرْقُومَةَ في كتاب

المجَرَّةِ أَرَى الفَضَاءَ عَتَبَةً لِرَأْسٍ يَبْحَثُ عَنْ وِسَادَةٍ

فِي مَجْهُولٍ ما,

وَلَسْتُ أَتَحَدَّثُ عَنِ الغَيْبِ أَتَحَدَّثُ عَنْ هَذَا الكَوْنِ

الصَّغِير - الإِنْسَانِ وعن شَهْوَتِه لِكَيْ يَحْتَضِن

الكَوْنَ الكَبِيرَ وَيَلبس اللاَّنهَايَةَ

إِذَنْ مِنْ إِشْعَاعِ البَشَرِ وَمِنْ مَرَاكِب الظنِّ آخُذ

هَذِهِ الحِكْمَةَ: لَيْسَ الإِنْسَانُ هُو الّذي

يَنُوءُ بَلْ الطَّرِيقُ وَسَوفَ نَتَلأْلأُ فِي هَذَا الكُسُوفِ

العَرَبِيّ

نَفْتَتحُ طَرِيقًا آخَرَ

وَنُطْلعُ شَمْسَنَا الثَّانِيةَ

اللَّحَظَاتُ تَزْدَهِرُ ضِدَّ الصَّحْرَاء وَالأَشْيَاءُ انفِجَارٌ

ضَوْئِيّ

الجَسَدُ أكْبَرُ مِنْ مَكَانِهِ وَالعَيْنُ أوْسَعُ مِنْ

فَضَائِهَا, -

نصْغِي لِكَيْ تَقُولَنَا مَوْجَةٌ أَوْ يبثَّنا السّحَرُ ندىً

فَوْقَ مُخْمَلِ الأرْض أَو يَحْمِلَنَا الصَّبَاحُ ماءً

وَخُبْزًا وَمَنْ يَسْأَل الوَرْدَةَ ماذَا يقولُ

عِطْرُكِ أَيَّتُها الشَّاعِرَة? هَكَذَا لَنْ يَسْأَلَكَ أحدٌ مَاذَا

تَقُولُ أَيُّهَا الشَّاعِرُ?

وَبَيْنَ العَرَبِيّ الذِي يَلْتَهِمُهُ الغَرْبُ وَالعَرَبِيّ الَّذِي

يَلْتَهِمُهُ العَرَب سَيَكُونُ مَكَانٌ لِتَارِيخٍ آخَر, -

أنْظُرُوا إِنَّهَا السُّهُولُ تَتَدَثَّرُ بِغُبَارِ الطّلع

إِنَّهَا البَرَاعِمُ تَدْخُلُ فِي أَعْرَاسِ اللِّقَاحِ

(بَلَى, لاَ تَزَالُ هُنَاكَ جَنَّات) (مُونْتِيرْلاَن)

... أَنْغَمِسُ فِي نَوَايَاي وَأُهِيِّىءُ حُروبِي, -

مُنْحَدَرُ التَّارِيخ يَنْعَكِسُ أعْطِي نَشْوَةَ الحُلْمِ

لِبَصِيرَةِ العَمَلِ أغْتَرِبُ لأَعْرِفَ نَفْسِي أهجِّن

الأَصَالَة (أَنْ تبدعَ هُوَ أَنْ تهجِّن) وأَسْأل مَنْ قَالَ

العَيْنُ هِيَ وَحْدَهَا البَصَرُ? مَنْ قَالَ اللِّسَانُ هُوَ

وَحْدَهُ الكَلاَمُ? مَنْ قَالَ اليَدُ لاَ تُفَكِّرُ?

وأَقُولُ الجَسَدُ إمْلاَئِي وَشَرْعِيَ التّحَوُّلاَت, -

إفْتَحِي صَدْرَكِ يَا مَلِيكَتِي..

... إِذَنْ فِي انْفِجَار التحَوُّل تَبْدُو الحَيَاةُ اسْتِعَارَةً

وَالْحَقِيقَةُ مَجازًا

إِذَنْ أشَبِّه غُمْدَانَ بِالنَّهَار وَبلقيس بِاللَّيْل وَأَنَا

بيْنَهُمَا الهَدِيلْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:15 PM
الوقت


( مقاطع )

حاضِنًا سُنبلةَ الوقتِ ورأسي برجُ نارٍ:

ما الدّمُ الضّاربُ في الرّملِ, وما هذا الأفولُ?

قُلْ لَنا, يا لَهَبَ الحاضِرِ, ماذا سنقولُ?

مِزَقُ التّاريخِ في حُنجرتي

وعلى وجهي أماراتُ الضّحيّهْ

ما أَمَرَّ اللّغةَ الآنَ وما أضيقَ بابَ الأبجديّهْ.

حاضنًا سنبلةَ الوقتِ ورأسي برجُ نارٍ:

جُثَثٌ يقرؤُها القاتِلُ كالطُّرْفَةِ / أَهْراءُ عِظامٍ,

رأسُ طِفْلٍ هذه الكتله, أم قطعةُ فَحْمٍ?

جسَدٌ هذا الذي أشهدُ أم هيكلُ طينٍ?

أَنحني, أرتُقُ عينين, وأَرفو خاصِره

ربّما يُسعفُني الظنُّ ويَهديني ضياءُ الذّاكره

غيرَ أنّي عبثًا أَسْتقرىءُ الخيطَ النَّحيلْ

عبثًا أجمعُ رأسًا وذراعينِ وساقين, لكيْ

أكتشفَ الشّخصَ القتيلْ

حاضِنًا سنبلةَ الوقتِ ورأسي برجُ نارٍ:

... / كَشَفَ البهلولُ عن أسرارِهِ

أَنّ هذا الزّمَنَ الثّائرَ دُكّانُ حِلّيٍ,

أنّه مُسْتَنْقَعٌ ( ... )

كشفَ البهلولُ عن أَسْرارِهِ

سيكونُ الصِّدقُ موتًا

ويكون الموتُ خُبْزَ الشّعراءْ

والذي سُمّي أو صارَ الوطَنْ

ليس إلاّ زمنًا يطفو على وجهِ الزَّمَنْ.

حاضِنًا سنبلةَ الوقت ورأسي برجُ نارٍ:

شَجرُ الحبّ بقصّابينَ آخى

شَجَرَ الموتِ ببيروتٍ, وهذي

غابَةُ الآسِ تُؤَاسي

غابةَ النَّفْي, - كما تدخلُ قَصّابينُ في خارطةِ

العشْبِ, وتَسْتَقْطِرُ أحشاءَ السّهولْ

دخلَتْ بيروتُ في خارطةِ الموتِ / قبورٌ

كالبساتينِ وأشلاءٌ - حقولْ

ما الذي يسكبُ قصّابينَ في صيدا, وفي صورٍ,

وبيروتُ التي تَنسكبُ?

ما الذي, في بُعدِه, يقتربُ?

ما الذي يمزجُ في خارطتي هذي الدِّماءْ?

... يبسَ الصّيفُ ولم يأتِ الخريفْ

والرّبيعُ اسْوَدَّ في ذاكرةِ الأرضِ / الشّتاءْ

مثلما يرسمُه الموتُ: احتضارٌ أو نزيفْ

زمنٌ يخرجُ من قارورةِ الجَبْرِ ومِن كفِّ القضاءْ

زمنُ التّيه الذي يَرْتَجلُ الوقتَ ويجترّ الهواءْ,

كيفَ, من أينَ لكم أن تعرفوهْ?

قاتِلٌ ليس له وجْهٌ / له كلُّ الوجوهْ...

حاضِنًا سنبلةَ الوقْتِ, ورأسي برجُ نارٍ:

مُنْهَكٌ أَلْتفِتُ الآنَ وأَسْتشرفُ - ما تِلك الخِرَقْ?

أتواريخٌ? إبلدانٌ? أَراياتٌ على جُرْفِ الغسَقْ?

هُوذا أقْرأُ في اللّحظةِ أجيالاً وفي الجُثّةِ آلاف الجُثَثْ

هوذا يغمرُني لُجُّ العَبَثْ,

جسدي يُفْلِتُ من سَيْطرتي

لم يعدْ وجهيَ في مِرْآتِهِ

ودمي يَنْفُرُ من شَرْيانِهِ..

أَلأنّي لا أرى الضّوءَ الذي يَنقلُ أحلامي إليهْ?

ألأنّي طَرَفٌ أقْصى من الكونِ الذي بارَكَهُ غيري وجَدّفْتُ

عليهْ?

ما الذي يَجْتَثُّ أعماقي ويمضي

بين أدغالٍ من الرّغبة, بلدانٍ - محيطاتِ دموعٍ

وسلالاتِ رموزٍ?

بين أَعْراقٍ وأجناسٍ - عصورٍ وشعوبٍ?

ما الذي يفصلُ عن نفسيَ نَفْسي?

مَا الذي يَنقضُني?

أَأَنا مُفْتَرقٌ

وطريقي لم تعدْ, في لحظةِ الكشفِ, طريقي?

أَأَنا أكثرُ من شخصٍ, وتاريخيَ مَهْوايَ, وميعادي

حريقي?

ما الذي يصعدُ في قَهْقَهَةٍ تصعدُ من أعضائيَ المختنقهْ?

أَأَنا أكثرُ من شَخْصٍ وكلٌّ

يسألُ الآخرَ: مَن أنتَ? ومِن أينَ?

أأعضائيَ غاباتُ قتالٍ

... في دمٍ ريحٍ وجسمٍ وَرقَهْ?

أجُنونٌ? مَنْ أنا في هذه الظُّلمة? علِّمْني وأَرْشِدْنيَ

يا هذا الجنونْ

مَنْ أنا يا أصدقائي? أيّها الرّاؤون والمُسْتَضْعَفونْ

ليتَني أقدِرُ أن أخرُجَ من جلديَ لا أعرفُ مَنْ كنتُ,

ولا مَن سأكونْ,

إنّني أبحثُ عن إسْمٍ وعن شيءٍ أسمّيهِ,

ولا شيءَ يُسمّى

زمنٌ أعمى وتاريخٌ مُعَمَّى

زَمَنٌ طَمْيٌ وتاريخٌ حُطامْ

والذي يملكُ مملوكٌ, فسبحانَكَ يا هذا الظّلامْ.

حاضِنًا سنبلةَ الوقتِ ورأسي بُرْجُ نارٍ:

آخِرُ العَهْدِ الذي أمطَرَ سِجّيلاً يُلاقي

أوّلَ العهدِ الذي يُمطِرُ نفْطًا

وإلهُ النَّخْل, يجثو

لإِلهٍ من حديدٍ,

وأنا بين الإلهينِ الدّمُ المسفوحُ والقافلةُ المنكفِئَهْ

أَتَقَرّى ناريَ المنطفئة

وأرَى كيف أُداري

موتيَ الجامحَ في صحرائِه,

وأقولُ الكونُ ما ينسجُهُ حُلْميَ.. / تَنْحلُّ الخيوطْ

وأرى نفسيَ في مَهْوى وأَسْترسل في ليلِ الهبوطْ

طُرقٌ تكذِبُ, شُطآنٌ تَخونُ

كيف لا يصعقُكَ الآنَ الجنونُ?

هكذا أَنْتَبِذُ الآكِلَ والأكْلَ وأرتاحُ إلى كلِّ مَتَاهْ

وعَزائي أنّني أُوغِلُ في حلميَ, - أَشْتَطُّ, أموجْ

وأغنّي شهوةَ الرّفضِ, وأهْذي

فَلَكُ الزُّهرةِ خلخالٌ لأِياميَ, والجَدْيُ سِوارٌ

وأقولُ الزَّهرُ في تيجانِهِ

شُرُفاتٌ...

وعَزائي أنّني أخرجُ - أسْتَنْفِرُ أفْعال الخُروجْ.

هكذا أَبْتدئُ

حاضِنًا أرضي وأسرارَ هَواها, -

جَسَدُ البحرِ لها حبٌّ له الشّمسُ يَدانْ

جَسَدٌ مُستودَعُ الرَّعْدِ ومَرْساةُ الحنانْ

جسدٌ وَعْدٌ أنا الغائبُ فيهِ

وأنا الطّالِعُ مِن هذا الرّهانْ

جَسَدٌ / غطّوا بضوءِ المطرِ العاشقِ وَجْهَ الأقحوانْ,

وَلْيَكنْ...

أحتضِنُ العصرَ الذي يأتي وأَمْشي

جامِحًا, مِشْيةَ رُبّانٍ, وأختطُّ بِلادي, -

إِصْعدوا فيها إلى أعلى ذُراها

إهْبطوا فيها إلى أَغْوارِها

لن ترَوْا خوفًا ولا قيدًا - كأنّ الطّيرَ غُصْنٌ

وكأنَّ الأرضَ طِفْلٌ - والأساطيرَ نِساءْ

حُلُمٌ?

أُعطي لمن يأتون مِن بَعديَ أن يفتتحوا هذا الفضاءْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:16 PM
لون الماء



لونكَ لونُ الماء

يا جَسَدَ الكَلامْ

حين يكون الماءْ

خميرةً أو صاعقاً أو نارْ

وَاشْتعَلَ الماءُ وصارَ صاعقاً وصارْ

خميرةً ونارْ،

نَيُلوفراً

يسْألُ عن وسادتي

ينامْ...

يا نَهَرَ الكَلامْ

سافرْ معي يومين، جمعتين في خميرة الأسرارْ

نلتقطُ البحارَ، أو نسْتكشف المحارْ

نُمطرُ ياقوتاً وآبنوساً

نعرفُ أنَّ السّحرْ

جنّيةٌ سوداءْ

ترفضُ أن تعشقَ غير البَحرْ.

سافرْ معي واظهرْ هنا... وغِبْ هنا...

واسألْ معي يا نَهَرَ الكَلامْ

عن صَدفٍ يموتُ كي يَصيرْ

سحابةً حمراءْ

تُمطِرُ،

عن جزيرهْ

تَسيرُ أو تطيرْ،

وَاسألْ معي يا نَهَرَ الكلامْ

عنِ نجمةٍ أسيرهْ

بين شِباكِ الماءْ

تحمل تحت ثديها

أياميَ الأخيرهْ.

واسألْ معي يا نهرَ الكلامْ

عن حجرٍ ينبُعُ منه الماءْ

عن موجةٍ يولد منها الصّخرْ

عن حيوان المِسكِ، عن يَمامةٍ من نورْ

واهبطْ معي في شَبك الدّيجورْ

في القاع،

حيثُ الزّمنُ المكسورْ

وَلْيكنِ الكلامْ

قصيدةً تلبَس وجهَ البَحْر.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:17 PM
أعيش مع الضوء



أعيشُ مع الضوء عُمْري عبيرٌ

يمرّ, وثانيتي سنواتُ

وأعشق ترتيلةً في بلادي

تَناقَلها كالصباح الرعاةُ;

رَموْها على الشمس قطعةَ فجرٍ نقيٍّ

وصلّوا عليها وماتوا -

إذا ضحك الموتُ في شفتيكَ

بكت, من حنينٍ إليكَ, الحياةُ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:18 PM
بين عينيك وبيني



حينما أُغرقُ في عينيكِ عيني,

ألمح الفجر العميقا

وأرى الأمس العتيقا

وأرى ما لست أدري,

وأحسّ الكون يجري

بين عينيكِ وبيني .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:19 PM
العباءة



في بيتنا عَباءةٌ

فصّلها عمْرُ أبي

خَيّطها بالتّعبِ.

تقولُ لي - كنتَ على حصيرِه

كالغُصُنِ المنجرِد

وكنتَ في ضميرِه

غدَ الغدِ.

في بيتنا عباءةٌ

مرميّةٌ, مبعثره

تشدّني لسقفهِ

لطينهِ للحجَره

ألمح في ثقوبها

ذراعه المحْتضنهْ

وقلبه ولهفةً في قلبه مُستوطنه

تحرسني تلفّني تملأ دربي أدعيه

تتركني شَبَابةً وغابةً وأغنيه .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:20 PM
الموت


( مرثيتان إلى أبي )

-1-

أبي غدٌ يخطر في بيتنا

شمساً وفوق البيت يعلو سحابْ

أحبه سرّاً عصيا دفينْ

وجبهةً مغمورةً بالترابْ

أحبّه صدراً رميماً ، وطينْ .

-2-

على بيتنا ، كان يشهق صمتٌ ويبكي سكونُ

لأن أبي مات ، أجدبَ حقلٌ وماتت سنونو.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:21 PM
العهد الجديد


يجهلُ أن يتكلّم هذا الكلامْ

يجهل صوتَ البراري,

إنه كاهِنٌ حجريُّ النعاسْ

إنه مُثْقَلٌ باللغات البعيدهْ.

هوذا يتقدّم تحت الركامْ

في مناخ الحروف الجديدهْ

مانحًا شعره للرياح الكئيبهْ

خشِنًا ساحرًا كالنحاسْ.

إنه لغةٌ تتموّج بين الصواري

إنه فارس الكلمات الغريبهْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:22 PM
ليس نجما



ليس نجمًا ليس إيحاءَ نبيّ

ليس وجهًا خاشعًا للقمرِ -

هُوَذا يأتي كرمحٍ وثني

غازيًا أرض الحروفْ

نازفًا - يرفع للشمس نزيفهْ;

هُوَذا يلبس عُرْيَ الحجَرِ

ويصلّي للكهوفْ

هوذا يحتضنُ الأرض الخفيفَهْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:48 PM
صوت


مهيارُ وجهٌ خانهُ عاشقوهْ

مهيارُ أجراسٌ بلا رنينْ

مهيارُ مكتوبٌ على الوجوه

أغنيةً تزورنا خِلسةً

في طُرُقٍ بيضاء منفيّهْ,

مهيار ناقوسٌ من التائهينْ

في هذه الأرض الجليليّه .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:49 PM
لغة المسافر


أمسِ تحت المحاجر سافرتُ تحت الغُبارْ

فسمعتُ صدانا

وسمعتُ انهيارَ الحدودْ

ورجعتُ, وقيل نسيتُ هنالكَ,

مِن دهشةٍ, خُطواتي

خطواتي? بلَى وَكأنّي أراها

حُرَّةً تَتنقَّل بين الشرايين بين الرّئاتِ

وتطوف الحنايا وتنقادُ

مذهولةً أو تحارْ

في ثنايا الخواصر في الجلْد

في هُوّةٍ لا تراها

وكأني أراها

بعد هذا تعودْ.

ستمرّ, ولن تلمحوا, خُطواتي

بيننا لغةٌ للمسافة يجهل ألفاظها سوانا .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:50 PM
سفر


سأسافرُ في موجةٍ في جَناحْ

سأزور العصور التي هجرتْنا

والسماءَ الهُلاميّة السابعهْ,

وأزور الشفاه

والعيونَ المليئةَ بالثلج, والشفرةَ اللامعه

في جحيم الإِلهْ;

سأغيب, سأحزم صدري

وأربطُه بالرّياحْ

وبعيداً سأتركُ خطويَ في مفرقٍ,

في متاهْ ... .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:53 PM
بين المجاذيف


يَهْبط بين المجاذيف بين الصخورْ

يتلاقى مع التائهينْ

في جِرار العرائسِ

في وَشوشاتِ المحارْ;

يُعلنُ بعثَ الجذورْ

بعثَ أعراسِنا والمرافىء والمنشدينْ -

يُعلن بعْثَ البحارْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:54 PM
وجه مهيار


وجْهُ مهيار نارْ

تحرقُ أرض النجوم الأليفه,

هوذا يتخطّى تخومَ الخليفه

رافعًا بَيْرَق الأفولْ

هادمًا كلّ دارْ;

هوذا يرفُض الإمامَهْ

تاركًا يأسَه علامهْ

فوق وجه الفصولْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:55 PM
الآخرون

عرف الآخرينْ

فرمى صخره فوقهم واسْتدارْ

حاملاً غُرّة النهارْ

والسنينَ التي تُهرول عُذْريَةَ الجنينْ.

وجههُ عالِقٌ بالحدود الغريبهْ

ينحني فوقها ويُضيءُ;

حيث لا يلتقي بسواه يجيءُ

حيث لا يلمح الآخرين استدارْ

حاملاً غُرّة النهارْ

ماحيًا صَفْحَة السماء القريبه .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:56 PM
ملك الرياح



طَرَفٌ رايتي لا تُؤاخي ولا تتلاقى

طَرَفٌ أغنياتي.

ها أنا أحشد الزهور وأستنفر الشجَرْ

وأمدُّ السماء رواقا

وأحب وأحيا وأُولَدُ في كلِماتي

ها أنا أجمع الفَراشات تحت لواء الصباح

وأربّي الثمارْ

وأبيتُ أنا والمطَرْ

في الغيوم وأجراسِها, في البحارْ;

ها أنا أُشرع النجومَ وأُرْسي

وأُنصّبُ نفسي

مَلِكًا للرياحِ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:57 PM
أسلمت أيامي

أسلمْتُ أيامي لهاويةٍ

تعلو وتهبط تحت مركبتي

وحفرتُ في عينيّ مقبرتي,

أنا سيّد الأشباح أمنحُها

جِنْسي وأمسِ منحتُها لغتي

وبكيتُ للتاريخ منهزمًا

مُتعثرًا يكبو على شفتي

وبكيت للرعب الذي احترقتْ

أشجارُه الخضراء في رئتي;

أنا سيّد الأشباح أوقظها

وأسوقها بدمي وحنجرتي

الشّمس قُبّرةٌ رميتُ لها

أُنشوطتي والريح قبّعتي .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:58 PM
أمنية


لو أرْزةٌ من شجَر الأعماق والسنينِ

غوايةَ اللؤلؤ والشراعْ,

يرسو وراء قشرها الحزينِ,

في الأفْقِ - هذا البلد الأمينِ.

في شجر الأعماق والسنينِ

نارٌ من الحمّى من الضَّياعْ

في الأفْقِ - هذا البلد الأمينِ.

لكنني أحيا وكلّ غُصنٍ

في شجر الأعماق والسنينِ

نارٌ على جبيني

نارٌ من الحمّى من الضَّياعْ

تَلْتهمُ الأرضَ التي تقيني .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 10:59 PM
رياح الجنون


صدِئتْ عَرَباتُ النهارْ

صَدىء الفارسُ.

إنني مقبلٌ من هناكْ

من بلاد الجذور العقيمهْ,

فَرَسي برعمٌ يابسُ

وطريقي حِصارْ.

ما لكم, ما لكم تَسخرونْ?

اهرُبوا فأنا من هناكْ

جئتكم, فلبستُ الجريمهْ

وحملتُ إليكم رياحَ الجنونْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:00 PM
زهرة الكيمياء



ينبغي أن أسافرَ في جنّةِ الرّمادْ

بين أشجارها الخَفيّهْ

في الرّمادِ الأساطيرُ والماسُ والجُزَّةُ الذّهبيّهْ.

ينبغي أن أسافرَ في الجوع, في الوَرِد, نحو الحصادْ

ينبغي أن أسافرَ, أن أستريحْ

تحت قوسِ الشّفاهِ اليتيمَهْ,

في الشّفاهِ اليتيمَةِ في ظِلّها الجَريحْ

زَهرةُ الكيمياءِ القديمَهْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:01 PM
شجرة الليل والنهار


قبل أن يأتيَ النهارُ, أجيءُ

قبل أن يتساءَل عن شَمسِه, أُضيءُ

وتجيءُ الأشجارُ راكضةً خلفي, وتمْشي في ظلِّيَ الأكمامُ

ثم تبني في وجهيَ الأوهامُ

جُزُرًا وقِلاعًا من الصَّمْتِ يجهل أبوابها الكَلامُ

ويُضيءُ الليلُ الصّديقُ, وتنسى

نفسَها في فراشيَ الأيامُ

ثمّ, إذ تسقطُ الينابيعُ في صدري,

وتُرْخي أزرارَها وتَنامُ

أُوقِظُ الماءَ والمرايا, وأجلو

مثلَها, صَفْحةَ الرؤى, وأنامُ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:03 PM
غابة السحر


لِيكُنْ,

جاءتِ العصافيرُ وانضَمَّ لفيفُ الأحجار للأحجارِ

لِيكنْ,

أُوقظُ الشّوارعَ واللّيلَ

ونمضي في موكبِ الأشجارِ

الغصونُ الحَقائبُ الخُضْرُ والحلْمُ وسادٌ

في عطلةِ الأسْفارِ

حيث يبقي الضُّحى غريبًا ويبقى

وَجهُهُ خاتمًا على أسراري.

ليكُنْ,

دَلّني شُعاعٌ ونادانيَ صَوْتٌ

من آخر الأسوارِ... .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:11 PM
الصقر

لِيكُنْ,

جاءتِ العصافيرُ وانضَمَّ لفيفُ الأحجار للأحجارِ

لِيكنْ,

أُوقظُ الشّوارعَ واللّيلَ

ونمضي في موكبِ الأشجارِ

الغصونُ الحَقائبُ الخُضْرُ والحلْمُ وسادٌ

في عطلةِ الأسْفارِ

حيث يبقي الضُّحى غريبًا ويبقى

وَجهُهُ خاتمًا على أسراري.

ليكُنْ,

دَلّني شُعاعٌ ونادانيَ صَوْتٌ

من آخر الأسوارِ... .

صَلّيتُ

وَشوَشْتُ حتّى الحجارْ

وقرأتُ النّجومَ, كتبتُ عناوينَها ومحوتُ

راسِمًا شَهْوتي خريطَهْ

وَدَمي حِبْرُها وأعماقيَ البَسيطَهْ.

لو أنّني أعرفُ كالشّاعر أن أغيّرَ الفصولْ

لَو أنّني أعرف أن أكلّمَ الأشياءْ,

سحرتُ قبرَ الفارسِ الطّفل على الفراتْ

قبر أخي في شاطىء الفرات

(ماتَ بلا غسْلٍ ولا قَبْرٍ ولا صَلاهْ

وقلتُ للأشياء والفُصولْ

مُدّي ليَ الفُراتْ

خَلَّيهِ ماءً دافقًا أخضَرَ كالزَّيتونْ

في دَميَ العاشقِ في تاريخيَ المسْنونْ.

لو أنّني أعرف كالشّاعر أن أُشاركَ النَّباتْ

أَعْراسَهُ,

قَنَّعْتُ هذا الشّجَرَ العاريَ بالأطفالْ,

لو أَنَّني أعرفُ كالشاعر أَنْ أُدَجِّنَ الغَرابَه

سَوّيْتُ كلّ حَجَرٍ سحابَهْ

تُمْطرُ فوق الشّامِ والفراتْ,

لو أَنّني أعرفُ كالشّاعر أن أغيّر الآجالْ

لو أَنّني أعرفُ أن أكونْ

نَبْوءَةً تُنْذِرُ أو علامَهْ,

لَصِحْتُ يا غمامَهْ

تكاثَفي وأَمْطري

باسْميَ فوقَ الشَامِ والفراتْ

باللهِ يا غمامَهْ...

علامَةٌ...

مَهْلَكَ يا حَنيني...

أَلصَّقْرُ في باديةِ العروق في مدائنِ السّريرَهْ

أَلصَّقْرُ كالهالةِ مرسومٌ على بوَّابةِ الجزيرهْ

والصّقْرُ في الحنينِ في الحيرة بين الحلْمِ والبُكاءْ

والصّقرُ في مَتاههِ, في يأسه الخلاَّقْ

يَبْني على الذُّروةِ في نهايةِ الأعماقْ

أندلسَ الأعماقْ

أندلسَ الطَّالع من دمشقْ

يحمل للغرب حصادَ الشَّرْقْ.

يُومىء الصَّقرُ للصّقورْ -

مُتْعَبٌ, حَملْتهُ مَتاهاتُهُ, حملتهُ الصّخورْ

وجههُ يتقدّمُ والشَّمسُ حُوذيّهُ,

والفضاءْ

مَوْقِدٌ,

والرّياحُ عجوزٌ تقصُّ حكاياتها,

والصّقورْ

مَوكبٌ يفتَحُ السّماءْ;

يرفَعُ كالعاشقِ في تفجّرٍ مَريدْ

في وَلَه الصَّبْوةِ والإِشراقْ

أندلسَ الأعماقْ

يرفَعُها لِلكون - هذا الهيكلِ الجديدْ

كلُّ فَضَاءٍ باسْمهِ كتابٌ

وكلُّ ريحٍ باسْمهِ نَشيدْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:13 PM
مقدمة لتارخ ملوك الطوائف


وجه يافا طفلٌ هل الشجَرُ الذابل يزهو? هل

تَدخل الأرض في صورة عذراء? من هناك يرجّ

الشرق? جاء العصف الجميلُ ولم يأتِ الخرابُ

الجميلُ صوتٌ شريدٌ...

(كان رأسٌ يهذي يهرّجُ محمولاً ينادي أنا الخليفةُ),

هاموا حفروا حفرةً لوجهِ عليٍّ

كان طفلاً وكان أبيضَ

أو أسودَ, يافا أشجارُه وأغانيه ويافا.

تكدّسوا, مزّقوا وجهَ عليٍّ

دمُ الذبيحة في الأقداحِ, قولوا: جبّانةٌ,

لا تقولوا: كان شعريَ وردًا وصار دماءً,

ليس بين الدماءِ

والورد إلا خيط شمسٍ, قولوا: رماديَ بيتُ

وابنُ عبّادَ يشحذ السّيفَ بين الرأس والرأسِ

وابنُ جَهْورَ ميْتُ.

لم يكن في البدايهْ

غير جذْرٍ من الدمع أعني بلادي

والمدى خيطيَ - انقطعتُ وفي الخُضْرَةِ العربيّهْ

غرِقتْ شمسيَ

الحَضارة نَقّالةٌ, والمدينهْ

وردةٌ وثنيّهْ -

خيمةٌ:

هكذا تبدأ الحكايةُ أو تنتهي الحكايَهْ.

والمدى خيطيَ - اتَّصلْتُ أنا الفوهةَ الكوكبيهْ

وكتبتُ المدينهْ

(حينما كانت المدينة مقطورةً والنواحْ

سورُها البابليُّ), كتبتُ المدينهْ

مثلما تنضحُ الأبجديّهْ

لا لِكَيْ ألأمَ الجراحْ

لا لِكَيْ أبعثَ المومياءْ

بل لكي أبعْثَ الفروقَ...الدِّماءْ

تجمعُ الوَرْدَ والغرابَ لكي أقطَعَ الجسورْ

ولكي أغسل الوجوه الحزينه

بنزيف العصورْ.

وكتبتُ المدينه

مثلما يذهب النبيُّ إلى الموت أعْني بلادي

وبلادي الصَّدى

والصّدى والصدّى...

كشفَتْ رأسها البَاءُ, والجيمُ خصلةُ شَعْرٍ,

انْقرضْ انْقرضْ

ألِفٌ أولُ الحروف انقرضْ انْقرضْ

أسمعُ الهاءَ تنشجُ, والراءُ مثلُ الهلالْ

غارقًا ذائبًا في الرمالْ

انقرضْ انقرضْ

يا دمًا يتخثّر يجري صحارَى كلامْ

يا دمًا ينسج الفجيعة أو ينسج الظلامْ

إنْقرض إنْقرض

سحرُ تاريخكَ انتهى,

واعْذري واغْفري

يا قرونَ الغزالاتِ, يا أعينَ المها...

أحارُ, كلَّ لحظةٍ أراكِ يا بلادي

في صورةٍ,

أحملكِ الآنَ على جبيني, بين دمي وموتي:

أأنتِ مقبرهْ أم وردةٌ?

أراكِ أطفالاً يُجرْجِرونْ

أحشاءهم, يُصغونَ يسجدونْ

للقيد, يلبسونْ

لكلِّ سَوْطٍ جلدهُ... أمقبرهْ

أم وردةٌ?

قتلتِني قتلتِ أغنياتي

أأنتِ مجزرَهْ

أم ثورةٌ?

أحارُ, كلّ لحظةٍ أراكِ يا بلادي في صورةٍ...

وعليٌّ يسأل الضوءَ, ويمضي

حاملاً تاريخَهُ المقتولَ من كوخٍ لكوخٍ:

(علَّموني أنّ لي بيتًا كَبَيْتي في أريحا

أنَّ لي في القاهره

إخوةً,

أنّ حدودَ الناصره

مكةٌ.

كيف اسْتَحَالَ العلمُ قيدًا

والمدى نارَ حصار, أو ضَحيّهْ?

ألهذا يَرْفضُ التاريخ وجهي?

ألهذا لا أرى في الأفْقِ شمسًا عربيّه?)

آهِ لو تعرف المهزلَهْ

(سمِّها خطبةَ الخليفةِ أو سمِّها المهرجانْ)

ولها قائدانْ

واحدٌ يَشْحذُ المقصلَهْ

واحدٌ يتمرّغُ... لو تعرف المهزلَهْ

كيف, أينَ انْسلْلتْ

بين عُنْقِ الذّبيح ومِقْصلة الذّابحينْ?

كيف ماذا, قُتِلتْ?

كُنتَ كالآخرينَ, انتهيتَ

ولم تَنْتَهِ المَهزلهْ

كنتَ كالآخرينَ - ارْفضِ الآخرينْ

بدأوا من هناكَ ابتدىءْ من هُنا

حول طفلٍ يموتْ

حولَ بيتٍ تهدَّم فاسْتعمَرتْه البيوتْ

وابتدىءْ من هنا

من أنين الشوارع من ريحها الخانقهْ

من بلادٍ يصير اسمها مقبره

وابتدىءْ من هنا

مثلما تبدأ الفجيعةُ أو تُولَدُ الصّاعقهْ

مُتَّ? ها صرْتَ كالرعد في رَحِم الصّاعقه

بارئًا مثلما تَبْرأُ الصاعقه

أُنظرِ الآن كيف انْصهرتَ وكيف انبعثتَ,

انتهيتَ ولم تَنْتَهِ الصّاعِقَهْ.

أعرفُ, كان ملكُكَ الوحيدُ ظِلَّ خيمةٍ, وكان فيها خِرَقٌ,

ومرّةً يكونُ ماءٌ, مرَّةً رغيفٌ,

وكان أطفالك يكبرونْ

في بُرْكةٍ,

لم تَيْأسِ انْتفضْتَ صرتَ الحلمَ والعيونْ

تظهرُ في كوخٍ على الأرْدنِّ أو في غَزَّةٍ والقدْسْ

تقتحمُ الشارعَ وهو مَأتَمٌ تتركه كالعرْسْ

وصوتُك الغامرُ مثلُ بحَرٍ

ودمُكَ النافرُ مثلُ جبلٍ

وحينما تحملك الأرضُ إلى سريرها

تترك للعاشقِ للاَّحقِ جدولينْ

من دمكَ المسْفوحِ مرَّتينْ.

وجه يافا طفلٌ هل الشجرُ الذابلُ يزهو? هل تدخل

الأرضُ في صورةِ عذراءَ

مَنْ هناكَ يرجُّ الشرق

جاء العَصْفُ الجميلُ ولم يأتِ الخرابُ الجميلُ صوتٌ شريدٌ...

سقطَ الماضي ولم يسقطْ (لماذا يسقط الماضي ولا يسقطُ?)

دالٌ قامةٌ يكسرها الحزنُ (لماذا يسقط الماضي ولا يسقطُ?)

قافٌ قابُ قوسين وأدْنى

أطلبُ الماءَ ويعطينيَ رملاً

أطلب الشمسَ ويعطينيَ كهفًا

سيّدٌ أنتَ? ستبقى

سيّدًا. عبدٌ? ستبقى

هكذا يؤثَرُ, يعطينيَ كهفًا وأنا أطلبُ شمسًا, فلماذا سقط الماضي ولم يسقط?

لماذا هذه الأرضُ التي تَنْسلُ أيامًا كئيبَهْ

هذه الأرضُ الرّتيبهْ.

سيّدٌ أنتَ? ستبقى

سيّدًا. عبدٌ? ستبقى

غيّرِ الصورةَ لكن سوف تبقى

غيّرِ الرايةَ لكن سوف تبقى

... في خريطةٍ تمتدّ... إلخ, حيث يدخلُ السيّد المقيمُ في الصفحة 1 راكبًا

حيوانًا بحجم المشنقة, يتحوّل إلى تمثالٍ ملء الساحات العامة. و(كانت)

الحاكمة ( ... ) وحولها نساءٌ يدخلن في الرّمح ويمضغن بخورَ القصر والرجال

يسجِّلون دقات قلوبهنّ على زمنٍ يتكوّم كالخرقة بين الأصابع حيث

ك ترتجف تحت نواةٍ رفضيّةٍ بعمق الضوء

شجرٌ يثمرُ التحوّلَ والهجرةَ في الضوءِ جالسٌ في فلسطينَ وأغصانُهُ نوافذُ

أصغينا لأبعادِه قرأنا معه نجمةَ الأساطير جندٌ وقضاةٌ يدحرجون عظامًا

ورؤوسًا, وآمِنونَ كما يرقد حلمٌ يُهَجَّرون, يُجَرّونَ إلى التِّيه...

كيف نبدأُ?

(- يكفيني رغيفٌ, كوخٌ وفي الشَّمس ما يمنح فَيْئًا, لا لستُ خوذةَ سيّافٍ ولا

ترسَ سيّدٍ, أنا نَهَرُ الأردنّ أسْتَفْردُ الزهورَ وأغويها دمٌ نازفٌ

تبطّنتُ أرضي ودمي ماؤها دمي وسيبقى ذلك السّاهِرُ النحيلُ: غبارٌ يمزجُ

العاشقَ المشرَّدَ بالريح, ويبقي نسْغٌ).

يتمتم طفلٌ, وجهُ يافا

طفلٌ :هنا سقط الثائرُ

حيفا تئنُّ في حجَرٍ أسوَدَ

والنَّخْلةُ التي فيّأت مريمَ تبكي

همسْتُ في قدمي جوعٌ

وفي راحتيَّ تضطرب الأرضُ

كشفنا أسرارَنا (بُقع الدمع طريقٌ) أجسُّ خاصرة الضوء يجثّ

الصحراءَ والكونَ مربوطًا بحبل من الملائكِ هل تشهدُ آثار كوكبٍ, يسمع

الكوكبُ صوتي رويتُ عنه سأروي...

في زَمن الرّماد, شَخْصٌ رَمَى تاريخه لجمْرِ أيّامِنا, وماتَ

(لن تعرفَ حرّيةً ما دامت الدولةُ موجودةً).

تذكرُ? (والقاعدهْ

وسلطةُ العمال...) ما الفائده

تنحدرُ الثورة بعد اسْمهِ

في لفظةٍ, تمتدّ في مائدهْ

هل تقرأ المائده?

كان فدائيٌّ يخطّ اسمه نارًا وفي الحناجر البارده

يموتُ

والقدسُ تخطّ اسمها:

لم تزل الدولةُ موجودةً

لم تزل الدولةُ موجودةً.

غيرَ أنَّ النّهَرَ المذبوحَ يجري:

كلّ ماءٍ وجه يافا

كل جرحٍ وجه يافا

والملايين التي تصرخُ: كلاّ, وجه يافا

والأحبّاء على الشُّرفة, أو في القيد, أو في القَبْر يافا

والدَّمُ النّازِفُ من خاصرةِ العالم يافا

سمِّني قيسًا وسَمِّ الأرض ليلى

باسْم يافا

باسم شعبٍ يرفع الشمس تَحيّهْ

سمِّني قنبلةً أو بندقيّهْ...

هذا أنا: لا, لستُ من عصر الأفولْ

أنا ساعةُ الهتْك العظيم أتت وخلخلةُ العقولْ

هذا أنا - عبرَتْ سحابه

حبلى بزوبعة الجنونْ

والتّيهُ يمرق تحت نافذتي, يقول الآخرونْ:

ماذا يقول الآخرون?

(- يرعى قطيع جفونهِ

يصل الغرابةَ بالغرابهْ).

هذا أنا أصلُ الغرابةَ بالغرابهْ

أرّخْتُ: فوق المئذنهْ

قمرٌ يسوس الأحصنَهْ

وينام بين يدَيْ تميمه

وذكرتُ: بقّعتِ الهزيمه

جَسدَ العصورْ

وَهْرانُ مثل الكاظميَهْ

ودمشق بيروت العجوز

صحراءُ تزدردُ الفصولَ, دمٌ تعفّنَ - لم تعد نارُ الرموزْ

تلِد المدائنَ والفضاء, ذكرتُ لم تكن البقيّهْ

إلاّ دمًا هَرمًا يموتُ يموتُ بقّعتِ الهزيمَهْ

جسدَ العصورْ.

... في خريطةٍ تمتدّ إلخ, حيث تتحول الكلمة إلى نسيجٍ تعبرُ في مسامّه رؤوسٌ

كالقطن المنفوش, أيامٌ تحمل أفخاذًا مثقوبةً تدخل في تاريخٍ فارغ إلاّ من

الأظافر, مثلَّثاتٌ بأشكال النساء تضطجع بين الورقة والورقة; كلّ شيء يدخل

إلى الأرض من سُمّ الكلمة, الحشرةُ ( ... ) الشاعر.

بالوَخْز والأرق وحرارةِ الصّوت, بالرّصاص والضوء, بالقمر ونملة سليمان,

بحقولٍ تثمر لافتاتٍ كتب عليها (البحث عن رغيف) أو (البحث عن عجيزة لكن

استتروا) أو (هل الحركة في الخطوة أم في الطريق?).

والطريقُ رملٌ يتقوّس فوقه الهواء والخطوة زمنٌ أملس كالحصاة...

وكان الوقت يشرف أن يصبح خارج الوقت وما يسمّونه الوطن يجلس على حافّة

الزمن يكاد أن يسقط, (كيف يمكن إمساكه?) سأل رجل مقيّد وشبه ملجوم.

لم يجئه الجواب لكن جاءه قيدٌ آخر وأخذ حشدٌ كمسحوق الرمل يفرز مسافةً

بحجم لام ميم ألف أو بحجم ص ع ي هـ ك ويسير فيها ينسج راياتٍ وبُسُطًا

وقِبابًا ويبني جسرًا يعبر عليه من الآخرة إلى الأولى...

حيث عبرت ذبابةٌ وجلست على الكلمة, لم يتَحرَّك حرف, طارت وقد استطال

جناحاها عبرَ طفلٌ وسأل عن الكلمة طلع في حنجرته شوكٌ وأخذ الخرَس يدبّ إلى لسانه...

في خريطةٍ تمتد... إلخ, حيث

(العدوُّ يطغى وهم يخسرون, ويمدّ وهم يَجْزُرون, ويطول وهم يَقْصرُون, إلى أن

عادوا إلى علمٍ ناكسٍ وصوتٍ خافت, ( ... )

... وعندما يجدّ الجِدُّ ويطلب الأندلس عَوْنَ الملك الصالح لاستخلاص إقليم

الجزيرة, وقد سقط في أيدي الأسبان, يكتفي بالأسَف والتّعزية ويقول بأنَّ

الحرب سجالٌ وفي سلامتكم الكفاية, ... ولم يزل العدوّ يواثبهم ويكافحهم

ويُغادِيهم القتالَ ويراوحهم حتَّى أجْهضَهم عن أماكنهم وجَفّلهم عن مساكنهم,

وأركبهم طبقًا عن طبق واسْتأصلهم بالقتل والأسر كيفما اتفق...).

في خريطةٍ تمتد... إلخ,

رفضَ التاريخُ المعروفُ الذي يُطبخ فوق نار السلطان أن يذكر شاعرًا... والبقية

آتيةٌ,

في خريطةٍ تمتدّ... إلخ,

يأتي وقتٌ بين الرّماد والورد

ينطفىءُ فيه كلّ شيء

يَبْدأ فيه كلّ شيء.

... وأغنِّي فجيعتي, لم أعد ألمح نفسي إلاَّ على طرَف التاريخ في شفْرةٍ

سأبدأ, لكن أين? من أين? كيف أوضح نفسي وبأيّ اللّغات? هذي التي أرضع

منها تخونُني سأزكّيها وأحيا على شفير زمانٍ ماتَ, أمشي على شفير زمانٍ

لم يجىءْ.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:14 PM
غير أني لست وحدي



... ها غزالُ التاريخ يفتحُ أحشائيَ نهرُ

العبيد يهدُر, يجتاحُ اكتشفنا ضوءًا يقود إلى

الأرض, اكتشفنا شمسًا تجيء من القبضةِ,

هاتوا فؤوسكم نحملُ الماضي كشيخٍ يموت,

نَستشْرفُ الآتي, هُيامًا ورغبةً.

لستُ وحدي.

... وجه يافا طفلٌ هل الشجر الذابل يزهو? هل

تدخل الأرض في صورة عذراء? من هناك يرجّ

الشرقَ? جاء العَصْفُ الجميل ولم يأت الخراب

الجميل

صوتٌ شريدٌ...

خرجوا من الكتب العتيقةِِ حيثُ تهترىءُ الأصولْ

وأتوا كما تأتي الفصولْ

حضنَ الرَّمادُ نقيضَهُ

مَشَتِ الحقولُ إلى الحقولْ:

لا, ليس من عصر الأفولْ

هو ساعةُ الهتْكِ العظيمِ أتتْ, وخلخلةُ العقولْ .

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:16 PM
هذا هو اسمي

ماحيًا كل حكمةٍ هذه ناريَ

لم تبقَ - آيةٌ - دميَ الآيةُ

هذا بدْئي

دخلتُ إلى حوضكِ أرضٌ تدور حوليَ

أعضاؤكِ نيلٌ يجري

طَفَونا ترسَّبْنا

تقاطعتِ في دمي قطعَتْ صدركِ أمواجيَ

انْهصرتِ لنبْدأ: نسيَ الحبُّ شفرَةَ الليل هل

أصرخُ أنَّ الطوفان يأتي? لِنبْدأ: صرخةٌ

تعرج المدينةَ والناسُ مرايا تمشي إذا عبَر الملحُ

التقينا هل أنتِ?

- حبِّيَ جرحٌ

جسديَ وردةٌ على الجرح لا يُقطَفُ إلاّ موتًا. دمي

غُصُنٌ أسلم أوراقَه استقرَّ...

هل الصخرُ جوابٌ? هل موتكِ السيدُ النائم

يُغْوي? عندي لثدييكِ هالاتُ وَلوعٍ لوجهك الطفل

وجهٌ مثلهُ... أنتِ? لم أجدكِ.

وهذا لهبي مَاحيًا

دخلتُ إلى حوضكِ عندي مدينةٌ تحت

أحزانيَ عندي ما يجعل الغُصنَ الأخضرَ ليلاً

والشمسَ عاشقةً سوداءَ عندي...

تقدَّموا فقراءَ الأرض غطّوا هذا الزّمان بأسمالٍ

ودمْعٍ غطّوهُ بالجسد الباحث عن دفئِه... المدينةُ

أقواسُ جُنونٍ رأيتُ أن تلدَ الثورة أبناءَها, قبرت

ملايين الأغاني وجئتُ (هل أنتِ في قبريَ)? هاتي

ألمسْ يديكِ اتبعيني.

زَمني لم يجىءْ ومقبرة العالم جاءت عندي

لكل السلاطين رمادٌ هاتي يديك اتبعيني...

قادِرٌ أن أغيِّر: لغْمُ الحضارة - هذا هو اسْمي.

(لافتة)

... وقفت خطوة الحياة على باب كتابٍ محوته

بسؤالاتِيَ ماذا أرى? أرى ورقًا قيل استراحت فيه

الحضارات (هل تعرف نارًا تبكي?) أرى المئة اثنين

أرى المسجدَ الكنيسةَ سيّافيْن والأرض وردةً.

طار في وجهيَ نَسْرٌ

قدَّستُ رائحة الفوضى

ليأت الوقتُ الحزين لتستَيْقِظْ شعوب اللهيب

والرَّفض

صحرائيَ تنمو أحببتُ صفصافةً تحتارُ

بُرْجًا يتيهُ مِئْذنةً تهرمُ أحببتُ شارعًاصَفَّ لبنانُ

عليه أمعاءَهُ في رسومٍ ومرايا وفي تمائِمَ

قلتُ الآن أُعطي نفسي لهاوية الجنس وأعطي

للنار فاتحة العالم قلتُ استَقِرَّ كالرمح يا نيرون

في جبهة الخليقةِ روما كلُّ بيتٍ روما التخيُّل

والواقع روما مدينةُ الله والتاريخ قلتُ استقرَّ

كالرمح يا نيرونُ...

لم آكل العيشَّة غير الرّملِ, جوعي يدورُ كالأرضِ

أحجارٌ قصورٌ هياكلٌ أتهجّاها كخبزٍ رأيت

في دميَ الثالثِ عينيْ مُسافرٍ مزج الناس بأمواج

حلمِه الأبديِّ

حاملاً شعلةَ المسافات في عَقْلٍ نبيٍّ وفي دمٍ وَحْشيِّ.

... وعليٌّ رَمَوْهُ في الجبِّ غَطُّوهُ بقشٍّ والشمس

تحمل قتلاها وتمضي هل يعرف الضوءُ

في أرض عليٍّ طريقَهُ? هل يُلاقينا? سمعنا دمًا

رأينا أنينًا.

سنقول الحقيقة: هذي بلادٌ

رفعت فخذَها

رايةً...

سنقول الحقيقة: ليست بلادًا

هي إصطبلنا القمريّ

هي عُكَّازة السّلاطين سجَّادةُ النبيّ

سنقول البساطة: في الكون شيءٌ يسمّى

الحضور وشيءٌ

يُسمى

الغيابَ نقول الحقيقةَ:

نحن الغيابْ

لم تلدنا سماءٌ لم يلدنا ترابْ

إننا زَبدٌ يتبخَّرُ من نَهَرِ الكلماتِ

صدأٌ في السماء وأفلاكها

صدَأُ في الحياةِ!

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:18 PM
وطني فيّ لاجيء


وليكنْ وجهيَ فيئًا!

دهْرٌ من الحجر العاشق يمشي حولي أنا

العاشق الأول للنار

تحبلُ النار أياميَ نارٌ أُنثى دَمٌ تحت

نهديها صليلٌ والإِبطُ آبارُ دمعٍ نهَرٌ تائهٌ وتلتصق

الشمس عليها كالثوبِ تزلقُ جرحٌ فَرَّعتْه

وشعشعَتْهُ ببَاهٍ وبهارٍ (هذا جنينُكِ?) أحزانيَ وَرْدٌ.

دخلتُ مدرسة العشب جبيني مُشقّقٌ ودمي يخلع

سلطانَه: تساءلتُ ما أفعلُ? هل أحزم المدينة

بالخبز? تناثرتُ في رواقٍ من النار اقتسمْنا

دمَ الملوكِ وجعْنا

نحمل الأزمنه

مازجين الحصى بالنجومْ

سائقين الغيومْ.

كقطيعٍ من الأحصنَه.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:19 PM
صحراء I



1

أَلمدائِنُ تَنحلُّ، والأرض قاطِرةٌ مِنْ هَباءْ،-

وَحدهُ الشعر، يعرفُ أن يتزوّجَ هذا الفضاءْ.

2

لا طريقٌ إلى بيتِه، حِصارْ

والشّوارع جَبّانَةٌ؛

مِن بعيدٍ، على بيتِه

قمرٌ ذاهِلٌ يتدلّى

في خيوط الغبارْ.

قلتُ: هذا طريقي إلى بيتِنا ، قال: كلا

لن تمرّ، وسدّدَ نحوي رصاصاتِهِ،-

حسناً، ليَ في كلّ حيّ

رِفْقةً، لي بيوتٌ...

3

طُرُقٌ للدّماءْ-

ألدّماء التي كان طِفلٌ يُحدّث عنها

ويُوشوش أصحابَهُ:

لم يعد في السّماءْ

غيرُ بعض الثقوب التي سُمّيت أنجماً...

4

كان صوتُ المدينةِ ألطفَ من أن تشدّ الرّياحْ

حَبْلَ أوتارِه،-

كان وجهُ المدينةِ يَزهو

مثلَ طِفْلٍ يُهيءّ للّيلِ أحلامَهُ

ويقدّم كرسيّهُ للصّباحْ.

5

وجدوا أشخاصاً في أكياسٍ:

شخصٌ لا رأسَ لَهُ

شخصٌ دون يدينِ، ودونَ لسانٍ

شخصٌ مخنوقٌ

والباقون بلا هيئاتٍ وبلا أسماءْ

- أجُنِنْتَ؟ رجاءً

لا تكتبْ عن هذي الأشياءْ.

6

صفحةٌ من كتابٍ

تَتَمرْأى قنابلُ فيها

تَتمرْأى النّبوّاتُ والحِكَمُ الغابِرَه

تَتمرْأى محاريبُ، - سَجّادةٌ مِن حروفٍ

تتساقَطُ خيطاً فخيطاً

فوق وجه المدينةِ، من إبَرِ الذّاكرهْ.

7

قاتِلٌ في هَواء المدينةِ، يَسيح في جُرْحِها،-

جُرحها سَقْطَةٌ

زَلْزَلَت باسْمِها - بنزيفِ اسْمِها

كلّ ما حولَنا

ألبُيوتُ تغادر جُدرانَها

وأنا لا أنا.

8

ربما جاءَ وَقتٌ ستُقْبَلُ فيهِ

أن تعيشَ أَصَمٌّ وأبكمَ، لكن

ربّما سمحوا أن تُتَمْتِمَ : مَوتٌ

وحياةٌ

وبعثٌ،

والسّلامُ عليكم...

9

مِن نبيذ النّخيل إلى هدأة الصّحارى... إلى آخِرِهْ

مِن صباح يُهرّب أحشاءَهُ

وينام على جُثَثِ الثّائرينَ... إلخ*،

من شوارعَ ، من شاحناتٍ

للجنود، الحشود... إلخ،

من شوارعَ ، من شاحناتٍ

للجنودِ، الحشودِ...إلخ،

من ظلالٍ رجالٍ نساءٍ... إلخ،

من قنابِلَ محشوّةٍ بدعاء الحنيفين والكافرينَ...إلخ،

مِن حديدٍ ينزّ حديداً وينزف لحماً... إلخ،

مِن حقولٍ تحنّ إلى القَمْحِ والعشب والعاملينَ... إلخ،

مِن قِلاع تُسوّر أجسادَنا

وتُهيل علينا الظّلامَ...إلخ،

مِن خرافاتِ مَوْتى تقول الحياة، تقود الحياةَ...إلخ،

مِن كلامٍ هو الذّبْحُ ، والذّبْحُ ، والذّابحونَ...إلخ،

مِن ظلامٍ ظلامٍ ظلامٍ

أتنفّسُ، ألمس جسميَ-أبْحثُ عنّي

وعنكَ ، وعنه ، وعن غيرنا،

وأُعلّق موتي

بين وجهي وهذا الكلام-النّزيفِ...إلخ.

10

سوف ترى،_

قُلِ اسْمَهُ

أو قُل رسمتُ وجهَهُ

مُدّ يديكَ نحوه

أو ابتسِمْ،

أو قلْ فرحتُ مرّةً

أو قُلْ حزنتُ مرّةً،

سوف تَرى:

ليس هناكَ وطنٌ...

11

غَيّر القتلُ شَكْلَ المدينة-هذا الحجَرْ

رأسُ طِفْلٍ-

وهذا الدُّخانُ زفيرُ البَشَرْ.

كلُّ شيءٍ يُرتّل منفاهُ/ بَحْرٌ

من دماءٍ-وماذا

تتوقّعُ هذي الصّباحاتُ غير شرايينها المبحرهْ

في السديم ، وفي لُجّةِ المجزرهْ؟

12

سامِروها، أطيلوا السّمَرْ

إنّها تُجلسُ الموتَ في حضنِها

وتقلّب أيّامَها

وَرَقاً شائخاً،-

احفظوا آخرَ الصّوَرْ

من تضاريسها

إنها تتقلّب في رَمْلِها

في محيطٍ من الشّرَرْ

وعلى جسمها

بُقعٌ من أنينِ البَشَرْ.

13

بِذْرَةٌ بِذْرةٌ، تتناثَرُ في أرضِنا

فاحفظي سِرّ هذي الدّماءْ

يا حقولاً تُغذّي أساطيرَنا،-

أتحدّث عن نكهةٍ في الفصولِ

وعن بارقٍ في الفضاءْ.

14

ساحةُ البُرجِ- (نقشٌ يوشوش أسرارَه

لقناطرَ مكسورةٍ...)

ساحةُ البرج- (ذكرى تفتّش عن حالها

في غبارٍ ونارٍ...)

ساحةُ البرج- (صحراءُ مفتوحةٌ

تصطفيها الرياحُ، وتجترّها...)

ساحةُ البرج-(سِحرٌ

أن ترى جُثثاً تتحرك / أطرافُها

في زقاقٍ، وأشباحُها

في زقاقٍ/وتسمع آهاتها...)

ساحةُ البرج- (غربٌ وشرقٌ

والمشانق منصوبةٌ،-

شهداءُ، وصايا...)

ساحةُ البرج-(حشدٌ

مِن قوافِلَ: مُرٌّ

ولبانٌ ومسْكٌ

والبهاراتُ تفْتَتحُ المهرجانْ...)

ساحةُ البرج-(حشدٌ

من قوافِل: رعدٌ

وانفجارٌ، وبَرْقٌ

والأعاصيرُ تفتَتحُ المهرجان...)

ساحةُ البرج- (أرَخْتُ هذا الزمانْ

بِاسْم هذا المكان).

15

- جُثَثٌ أو حُطامْ

وجْهُ بيروتَ؟

- هذا

جَرَسٌ، أمْ صراخٌ؟

- صديقٌ؟

- أنْتَ؟ أهْلاً.

أسّافرتَ؟ عُدْتَ؟ جديدُكَ؟

- جارٌ لنا قتلوه.../

...............

لَعِبٌ/

- نَرْدُكَ اليومَ أقْوى،

- مُصادَفَةٌ/

............

ظُلماتٌ

والكلامُ يَجُرُّ الكلامْ.

___________

* تقرأ بلفظها الكامل، كما هي واردة في السطر الأول.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:20 PM
شطح



لِملائِكَ من فضّة ورصاصٍ

لِرمالٍ تجرّ جلابيبَها الذّهبيّهْ

تَتَهاوَى وتنشجُ في قَفص الأبجديّه،-

- إنّها أرضهُ الرّثةُ النّازِفَهْ

مثلما يفقد النّهر مجراهُ، والبرقُ

شعلته الخاطِفَهْ

وأراها تَنامْ

غيرَ أنّي أواجهُ هذي الصّحارَى كأنّي فجرُ الكلامْ

وأقولُ بلا دهشةٍ

زمَنٌ شَهْوةٌ وأرامِلُ من معدنٍ

والمكانُ انشقاقٌ

- دائماً كان هذا المكانُ انشقاقاً

وخرائطَ من طُحلبٍ وغبارٍ،

دائماً كان هذا المكانْ

يَتَكسّرُ في قبضتينْ

مِن حصارٍ وفَتْكِ...

...

غيرَ أنّي أُواجه هذا المتاهَ كأنّيَ فجرُ الكلامْ

وأقولُ بلا دهشةٍ

ظَهرتْ نجمةُ أكَلتْها

نملةٌ

وأُكرّر أنّ الدّخانْ

عُرُسٌ للرّياحِ - اقْبَلي ما تَبقّى

مِن دمي: وَرْدتينْ-

قَلَقي وحنيني

وَانْسجي يا رياحُ مناديلَكِ الخفيّهْ

منهما، ولنكن باسْمنا تحيّه

للرّحيلِ وأطلالِه العَربيّهْ.

وأقول بلا دهشةٍ

وَطَنٌ بعضُ ظَنٍّ ، وهو الآنَ...

- لا تتفوّهْ

أتُرى ضَلّلَتْكَ الرّؤى أم جُنِنْتْ؟

وهو الآن مقبرَةٌ: شُرطيٌّ

مِن حديدٍ، وَوَأْدٌ، ومِن أين أنتْ؟

لو عبرتَ هنا أو هناك الحدودْ

ورأيتَ الذين يتوقونَ لِلنّورِ يُطْوَوْنَ طَيّ الثياب ويُرمَوْنَ في

دَرَكاتِ الظّلامْ

لَتمنّيتَ ألا يعود الكلامْ

غيرَ هَدْمٍ ونارٍ

وَلمزّقتَ هذي الخرائطَ هذي البنودْ

ولَجدّفْتَ مثلي

وطَنٌ بعضُ ظَنّ...

وأقول بلا دهشةٍ

أَلملايين خضراء والصّوت منها ومنها الصّدى

وأنا ذِئبُ هذا المدى

وحديَ الهالك المتخبّطُ لا كوكبٌ لا هُدَى

ضائعٌ بين حَقْلٍ وحَقْلٍ

أتقرّى عروقَ النباتِ وأسأل عن زَهْرَةٍ أختَها

...

وأقول بلا دهشةٍ

واتِني يا زمانَ التّعبْ

صِرتُ أهوى الجلوسَ إلى صَخْرَةِ المستحيلْ

مثلَ طِفْلٍ يحبّ الرّحيلْ

في الفضاءِ على صَهْوةٍ مِن قَصَبْ.

- لا تقولوا: هروبٌ ويأسٌ

تَهربُ الرّيحُ كي تحضنَ الأرضَ

واليأسُ يفتح أبوابَه الملكيّهْ

لانفجار المداراتِ، قولوا: نذيرٌ

واسمعوا الشّاهدَ المُغطّى

بجذوعِ النخيلْ

واقرأوا الشّاهِدَ المُدوّنَ بالتّمْرِ والزّنْجَبيلْ

في صحائِف إسْتَبْرَقٍ...

وأقولُ بلا دهشةٍ للنّدى

هل رأيتَ المكانَ خبرتَ الحقولْ

بَشَرٌ هؤلاء الذي يُغطّونَها أم بُقُولْ؟

هكذا أتجرّأ أن أعشقَ النّدى

وَأُغنِّيه، يَجْري كأنّ السّحَرْ

ضِفّتاه

ويَفضّ حقائبهُ كالرّسائلِ بين غصون الشّجَرْ

ما الذي حملتْهُ يداكَ؟ لِمن يكتب الأفْقُ أسرارَهُ؟

والطّريقُ الذي يتطاوَلُ في ضِفّتَيْكَ - دَمٌ آخر،

أم بريقٌ يغامرُ، أم شاعرٌ يُحْتَضَرْ؟

...

وأقول بلا دهشة

عَجَبي أنّني لم أُشَيّخْ

عَجبي أنّ هذا الحطامْ

لم يَزِدْنيَ إلا بهاءً،-

- هي ذي وَرْدَةٌ تتشهّى

بين أحضانِهِ

- هي ذي تتوهّجُ نيرانُهُ المُطْفأَهْ

...

وأنا الآنَ طِفْلٌ كأنّ القمر

(..) في خطايَ / بلا دهشةٍ أقولْ

لي هوايَ ولي سَكْرةٌ لا تزولْ

والحروف نساءٌ تُوَشْوِشني ما تُحبّ وأَمنَحُها شَطَحَاتي

ونَقيّاً من الوَهْمِ أَجْهرُ هذي حياتي

شَرَرٌ وخيولٌ من الضّوء تُفْلِتُ من عربات الصُّوَرْ.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:22 PM
المتمرِّد
أتريدونني أن أكونْ أميراً عليكم، وأنتم عبيدٌ؟

أنْ يُقال: أنا صوتكم,

وأنا مثلكم، لستُ حراً؟

افهموني إذاً،

إن بدأتُ بقتل العدوّ الذي فيَّ من أول، وفيكم.

العدو الذي يتوهم أني لا علمَ عندي بأوهامه.

افهموني، إذاً،

إن وضعتُ حديدي عليَّ، عليكم، على أرضنا.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:23 PM
البريء



لو تركتُك يا نَفْسُ تَستسلمينَ، لروَّضتِ ما كانَ صَعْباً،

ولأُعطيتِ مُلكاً.

وصحيحٌ ضَعُفْتُ، ولكنني كنتُ أفحصُ أهواء عصري،

أغزو دُخَيْلاءهُ،

وأجادِلُ شكّي فيه، ويأسيَ منه،

وأراهِنُ ما لا أُطيقُ،

وما لا يُطيق الرهان.

وصحيحٌ تأوَّلْتُ، أسرفت في الظنِّ، خيراً وشراً، ولكن

كيف نعرف سرّ المكان،

إذا لم نُلوَّثْ بطينِ المكان؟

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:24 PM
المفكّر


دائماً كنتُ أُخطئُ، ما زلتُ أُخطئُ، آملُ أن يتواصل،

من أجل ذاك اليقين المنوَّرِ، هذا الخطأ.

لا أريدُ الكمال، وليس الحنينُ الذي يتفجّر في شهقاتي

وفي زفراتي،

حنيناً إلى مُتّكأ.

ناريمان كرّوم
07-07-2007, 11:25 PM
الكاتب

يكتب الطفلُ: "صوت المدينة يَعلُو

يردد آهاتها وأناشيدها".

يكتب الشيخ: "آه، الينابيعُ حمراءُ في أرضنا".

يكتب الفقراءُ: "الفراغُ بِذارٌ بين أقدامِنا".

يكتب الشعراءُ: "الحبالُ تجرّ العصافيرَ

مخنوقةً

حول أعشاشِها".

ما الذي تكتب الشمسُ، ماذا تقول لأبنائها؟

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:30 PM
السائل



ما الذي يتحركُ فيه؟ جُزَيْئاتُ حُبٍّ وخوفٍ؟

قوافِلُ حلْمٍ؟

خيولٌ؟ براكينُ من أرَقٍ غيهبيّ؟

يَتَقصّى،

يُجيَّشُ هذا الهديرَ، ويُزْجيهِ صفاً فصفّاً

في عراكٍ مع الكونِ. حِبْرٌ

وهذي يَدٌ تتدلَّى،

ومَن يكتبُ،

أيّهذا الهديرُ الصديقُ العدوُّ ؟

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:30 PM
المنفيّ



فرَّ من قومِه،

عندما قالت الظُلماتُ: أنا أرضُه وأنا سِرُّها.

كيف، ماذا يُسمّي بلاداً

لم تعد تنتمي إليه، وليس له غيرُها؟

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:33 PM
الفيلسوف



"كلَّ يومٍ أفتشُ عن هاربٍ تحت جلدي"، يقولُ

يكرّر: "جسمي حصارٌ، وأرضي حصارٌ".

ويؤكِّدُ: "لا، لستُ أشكو". ويسألُ:

ما ذلك النّواحُ؟ المدينةُ، هذا المساءْ

ورقٌ طائرٌ.

هل يقومُ الترابُ على قدميه؟

... ... ... ...

عاصِفٌ من هباءْ.

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:35 PM
الأمة



أمةٌ - غابةٌ

ذبحتْ طيرَها

لترى في دَم المذبَحهْ

كيف يجتَرُّ جسمُ الطبيعةِ ذاكرةَ الأجنحة.

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:37 PM
الحاكم

عقلُهُ مُخطئٌ، ولكن كرسيَّهُ مُصيبٌ:

البلادُ انحناءٌ له،

ولدولابه.

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:41 PM
اليقين


لا أشكّ: الخيول التي أسْرَجَتْها الخرافاتُ،

تقتلُ فرسانَها.

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:45 PM
حب


يُحبّني الطريقُ والبيتُ

وجرّةٌ في البيت حمراءُ

يعشقها الماءُ

يحبّني الجارُ

والحقل والبيدر والنارُ

تحبّني سواعدٌ تكدحُ

تفرح بالدنيا ، ولا تفرحُ

ومِزقٌ منثورةٌ من أخي

من صدره المرتخي

يخبئها السنبل والموسمُ

عقيقةً يخجل منها الدّمُ .

كان إلهُ الحبّ مُذْ كنتُ -

ما يفعل الحبّ ، إذا متّ ؟

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:47 PM
أسرار
يضمّنا الموت إلى صدرهِ

مُغامراً ، زاهداً

يحملنا سِرّاً على سرِّه

يجعل من كثرتنا واحِدا.

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:48 PM
الشمس


ما أغمضتْ عيناي إلا على

حلْمٍ يسيرُ الموتُ في سيرهِ

ينام في الظلمةِ مُستغرقاً

ويُطلع الشمسَ على غيرِه.

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:50 PM
أغنيات للموت


-1-

كأنه الموتُ إذا مَرّ بي

يخنقه الصمتُ ،

كأنه ينامُ إن نمتُ .

-2-

يا يدَ الموت أطيلي حبْلَ دربي

خطفَ المجهولُ قلبي ؛

يا يد الموت أطيلي

علّني أكشف كنْهَ المستحيل

وأرى العالمَ قُرْبي.

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:54 PM
أوراق


-1-

قالوا: مشت، فالحقلُ ، من ولَهٍ

متلبِّكٌ ، والقمح يكتنزُ

بُعث التناغم عِبْرَ خُطوتها

والهيدَبى والوّخْذُ والرجَزُ

تومي فيلتفت الصباح لها

من لهفةٍ ، ويتُغْتغُ العنَزُ

ما الوشْمُ ؟ ما الخرَزُ ؟

ما الأقدمون السُّمْر ؟ لم يلجوا

لُغزاً ، ولا اكتنهوا ولا رمزوا ،

لفتاتها تَخزُ

وجفونها وَتَرٌ وأغنيةٌ

صيفيّةٌ ، وقميصُها كرَزُ .

-2-

قال ليَ ، الآن ، صدىً منكِ :

"لا عمرَ للسر الذي يحكي

عنّيَ أو عنكِ".

-3-

أحسّكِ فيّ غريزةَ كَشْفِ

فأربط دَقّ الثواني بقلبي ، وأعرف ما سيكون ، بلَهْفي.

-4-

نَعرف كيف تعشق الفصولُ

نعرف أيّ لغةٍ تقولُ -

يا جهلَها ، - الرياحُ والحقولُ .

-5-

لا ، لا أخافُ -

لكِ ما سيُبْتكَرُ اعترافُ .

ناريمان كرّوم
07-11-2007, 10:58 PM
بيت الحب



(مقاطع)

أحبّك ، حتى كأنّ الحياةَ ابتكارٌ لحبّي .

أحبكِ ، والضوء في ناظريكِ انزوى وانغَمرْ

وشعرك سلاكُ ثلجٍ على كتفيك انهَمرْ.

كأنّي أجرّ ورائي السنين وأستنفدُ

وحولي في بيتنا سريرك والمقعدُ

ومعطفك الأسودُ

ونارُك والموقدُ.

...

سألتك ، خلّيه، خلّي سراجكِ يسْتسلمُ

ويدفنه المخبأ المظلمُ ،

وقولي لعينيكِ أن تُغمضا

أنا ، الآن ، فجرٌ طويلٌ طويلٌ

تكاد تقول الثواني : مضى .

ناريمان كرّوم
07-13-2007, 11:56 PM
يقولون إني انتهيت


يقولون إني انتهيتْ

ولم يبق في مهجتي

سراجٌ ، ولم يبق زيتْ .

أمرّ على الورد ، ما همّه

ضحكتُ له أو بكيتْ ؟

وللورد في ناظري

وفي خاطري

صباحٌ محوتُ به وامّحيتْ.

أحبّ أنا ، كم أحبّ جمالي

وأعبد فيه ضلالي

فيا ما هديتُ به واهتديتْ .

ظمئتُ ، متى يا دمي ، يا شبابي

تقول ، ارتويتْ ؟

ظمئت إلى موعد

وقفتُ عليه غدي.

ظمئت لقلب فسيحٍ عميقِ

أفجّرهُ شعلاً في طريقي

وأخزنه في عروقي

وأتركه بين حيٍّ وميْتْ ،

ظمئتُ ، متى يا دمي يا شبابي

تقولُ ارتويتْ ؟

يقولون إني انتهيتْ

ولي الأرضُ ن لي زهوها ، ولي كبرُها

تجرحني راحتاها ويعبدني صدرُها

إذا شوكها عافني تخطّفني زهرُها.

يقولون إني انتهيتْ

ولي الأعصرُ

إذا جئت في بالها تسكرُ.

يقولون إني انتهيتْ

وفي كل دربِ

يُصفّق لي ألف قلبِ

ويضحك ظلٌ وبيتْ.

شربتُ ، كأنّي انتشيتْ ،

وقلتُ انجبِلْ

يا وجودي، وكنْ ما اشتهيتْ.

ناريمان كرّوم
07-13-2007, 11:59 PM
يأس
ماشٍ على أجفانه سادراً

يجرّه مديدُ آهاتهِ

تلطمه الحيرة أنّى مشى

كأنها سُكنى لخُطْواتِه.

عُلِّق بالغيبِ فأجفانُهُ

رمليّةُ الأفْق

كأنما ، من يأسِه ، شمسُه

تغيبُ في الشرق .

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:00 AM
في عتمة الأشياء



في عَتْمة الأشياء في سرِّها

أحبُّ أن أبقى

أحبُّ أن أسْتبطنَ الخَلْقا

أحبُّ أن أشردَ كالظنِّ

كغربة الفنِّ

كالمبهم الغُفْلِ وغير الأكيدْ -

أولَدُ في كلِّ غدٍ من جديدْ .

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:02 AM
أغنية إلى الطفولة

(مقاطع)

في السرير القَلقِ الدافئِ حُبٌّ

يستفيقُ ،

هو للناس تراتيلُ ، وللشمس طريقُ.

للطّفوله ،

تشرق الشمس خجوله ؛

في خُطاها يَصغر الكون الكبيرُ

ويضيق الأبدُ ،

فلها الأرض غطاءٌ سَرمدُ ،

ولها الدنيا سريرُ.

...

أنا بالأمس ، ليَ الآهاتُ بَيْتُ

وليَ الفقر سراجٌ والدّمُ النّازف زيتُ.

كنتُ كالظلّ ، كما دار به الفقر يدورُ

قدَمي ليلٌ وأجفانيَ نورُ .

يا طفوله ،

يا ربيعَ الزمن الشّيخ وآذار الحياةِ ،

وهَوَى ماضٍ وآتِ ،

في غدٍ ، أنتِ صراعٌ لا يُحَدّ ،

وطموحٌ لا يُردُّ

وغداً أنت ميادين بطوله

تُنشى الكون وتُبدي وتُعيد ،

فيغنّيك الكفاحُ

وتغّنيك الجراحُ ،

ويغّنيك الدّم البِكْر الجديدُ

...

يا طفوله

يا هَوى ماضٍ وآتِ

يا ربيعَ الزّمَنِ الشيخِ وآذار الحياة.

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:03 AM
بيت



حكايةُ الأشباحِ في بيتنا

بعدُ ، على شفاهِنا تخطرُ ،

يُخْبِئها المِحراث والبيدرُ ؛

فيه تَنورنا مسافاتِنا

فيهِ حلمنا بالمجاهيلِ -

نقفز من كونٍ إلى آخرٍ

نطيرُ من جيلٍ إلى جيلِ.

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:06 AM
حيرة
ينشر عينيه ويطويهما

حيران، لا يغفو ولا يستفيقْ

كأنّما يفرُّ من نفسِه

كأنما تجفلُ منه الطريقْ.

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:07 AM
المشردون



في أول العام الجديدِ

قالت لنا ،

آهاتُنا ، قالت لنا ،

شدّوا الرّحال إلى بعيد ،

أو فاسكنوا خِيمَ الجليدِ

فبلادكم ليست هنا.

نحن الذين على الدّخيل تمرّدوا،

فتهدّموا وتشرّدوا

أكل الفراغ نداءنا ،

ومشى الأمام وراءنا

أيّامُنا جمدت على أشلائنا ،

وتقلّصت كدمائنا

صارت تعيشُ على الثواني ،

صارت تدور بلا زمانِ.

...

مشتّتون ، مضيّعون على الدروبِ

صُفْرَ السواعد والقلوب

والجوع كُلُّ ندائنا ،

والرّيحُ بعضُ غطائِنا

حتى الصباح يفرّ من آفاقنا ،

ويغيض في أحداقنا

أقلوبنا ، رفقاً بنا ، لا تهربي

وتقحّمي عنفَ المصير

في الجوع ، في اليأسِ المَرير ،

وهنا ، على هذا التراب ، تَتَرّبي

فغداً ، يُقالُ :

من أرضنا طلع النضالُ

ونما على أشلائنا

ونِدائِنا

وعلى تلفّتنا البعيدِ

لغدٍ جديدِ .

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:10 AM
هوى ريشتي



أمسِ ، على أرضين مخضرّتينْ

كتبتُ أشعاريَ في لحظتينْ

وشئتها ، على هوى ريشتي ،

هنا سنونو ، وهنا برعمينْ ...

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:11 AM
فجر



شمسُكَ في مفاصلي

كالثّلجِ ، كالحريقِ

يا قلقاً يُولد في طريقي

يا فجرُ ، يا رفيقي.

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:12 AM
حلم




في مهجتي تحيا معي قصةٌ

أوّلُها أبعدُ من أن يبينْ

أشمُّ فيها من رُبَى موطني

رائحةَ التفاح والياسمينْ

كأنما حروفها فُجّرت

من جَبَلٍ صخرٍ وماءٍ معينْ.

...

يا قصة تسير بي دربُها

إلى فضاء الزّمنِ الأولِ ،

ما أنتِ إلا حلمٌ مبدعٌ

للزّمن المُقْبلِ ،

تهدرُ في صدريَ أسرارهُ

يبينُ لي فيه الذي لا يبينْ.

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:14 AM
أمطار



يُمسِكُ بالمحراث في صدرِه

غيمٌ وفي كفيه أمطارُ ،

محراثهُ يفتح أبوابَه

للممكن الأغنى ،

يُبعثر الفجر على حقلِه

يُعطي له معنى .

أمس رأيناه وفي دربِه

من عرَق النهار فوّارُ ،

يعود للرّاحة ، في صدره

غيمٌ وفي كفيهِ أمطارُ .

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:15 AM
عرّافة




(مقاطع)

حاجبُها كجرسٍ يَرِنُّ

ملانَةٌ بغيْبي

بواقعي وريبي

بكلِّ ما أُكِنُّ.

...

تنظرُ ، فالأحاجي

تُضيء كالسّراجِ ؛

كأنها تعلّقتْ

بِهدُبِ الزمانِ

فَهْيَ مع الصباحِ

والغيم والرّياحِ

والصّعبِ والمتاحِ ،

عُقدةُ كلِّ آنِ .

...

تُمسك لي أصابعي وتُحدِقُ

وتُطرقُ

وتلجُ الكهوفا

وتنبشُ الحروفا -

ألا اضْحكي ، ألا انْبُسي

ألا اهْمُسي،-

هذي يدي - خذي يَدي

خُذي غدي

وفَسّري واجْتهدي

وَوَشْوشيني واحْذَري

أن تجْهري...

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:16 AM
الدرب

(مقاطع)

في الحجَر التّائِه لونُ القلَقْ

لون خيالٍ سَرَى ، -

مَن ، يا تُرى ،

مَرّ هنا واحتَرَقْ .

...

يحلو لِخَطْوي اللّهَبُ الأحمرُ

يحلو له المجدُ

وكلّما طال به البعدُ

يعلو ويستكبرُ ،

وكلما قلتُ لدربي : تُرى

إلى متى عبءُ السُّري والسُّرى

متى أرى المشتهى

وأبلغ المنتهى

وأهدأُ؟

قالت لي الدّربُ : هنا أبْدَأُ.

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:17 AM
الثلج والدخان


(مقاطع)

قضيبٌ من الثلجِ : نارٌ وتبغٌ

وغيمُ دخانِ

عوالِمُ لا تنتهي - وهي تفنى

بِبضْع ثواني.

أوَشْوِشَهُ كلّ ما بيَ: ظني وحُلْمي

وما ليس تجرؤ أن تتحدّث عنه دموعي

أغالِبُه ، وأنا في غلابيَ أغنى وأقوى

فأسقط في راحتيه وعند خُطاه الخفيّةِ عضواً فعُضْوا ،

وأعشقه كالفُجاءَةِ ، بغتَهْ

بهمسٍ ، بلفْتَه

لمحتُ وجودي يدبّ إليهِ

على شفتيّ ، على شفتيهِ ،

فلي في الدُّخان

دَمي وزماني...

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:19 AM
المخاض



لِمنْ يفتح الفجرُ شُبّاك عيني

ويحفرُ فوق ضلوعي طريقَهْ

لِمَ الموتُ ينبض مِلءَ كياني

ويربط عُمْري بخفْق الثواني ؟

عرفتُ : دَدي رَحِمٌ للزمانِ

وفي شفتيّ مَخاضُ الحقيقه.

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:20 AM
رؤى

(مقاطع)

لِلْيالي فينا غَدٌ ونجومُ ؛

طَرَفُ حبّنا لكلِّ سماءِ

ومدىً لا نحدّه ، وتخومُ.

للسِّوى ، للزمان نصنع للأفْق دروباً ، وللتراب رداءَ

ونسوّي لكلِّ أرضٍ سماءُ

يا رُؤانا لِلنّاسِ والأرضِ - عينُ الأرضِ تاهَتْ

فَغيّري الأشياءَ...

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:21 AM
وحدة




وُحِّدَ بي الكونُ فأجفانُهُ

تلبس أجفاني ؛

وُحِّد بي الكون ، بحرّيتي

فأيّنا يبتكر الثاني ؟.

ناريمان كرّوم
07-14-2007, 12:23 AM
مسيرة



أمشي وتمشي خلفيَ الأنجمُ

إلى غد الأنجمِ

والسرُّ ، والموتُ وما يُولَدُ

والتّعَبُ المفْردُ

تُميت خُطْواتي وتُحيي دمي.

...

أنا الذي لم تبتدئْ دربُهُ

بعدُ ، ولم يُرصدْ له مِنْجمُ -

أمشي إلى ذاتي

إلى الغد الآتي ،

أمشي وتمشي خلفيَ الأنجمُ .

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:42 PM
قلق


يا ظُلمةُ في أُفُقي

يا قَلقي ،

شُدَّ على تجدّدي ومزَّقِ

واعصفْ به وحَرِّقِ ،

لعلَّ في رماده

أبتكرُ الفجرَ النقي.

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:44 PM
شرق الجمال

كُلّما مرَّ ببالي

أن أرى شرق الجمالِ

ودعاني الشَفَقُ ،

تمّحي ، عِبْرَ خُطايَ ، الطُرقُ .

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:46 PM
أفقي وعد..


عابرٌ أحمل أيامي وبي

ظمأ الرمل وفي خطْوي بحارُ

يا هوىً ضيّعني ، مُرّ على

حيرتي ، مُرّ على شطآنِها

وسَلِ الأصداف عن كُهّانها

أيّ سرٍّ ليَ في أعماقها

أيُّ حلْمٍ ليَ في أجفانها ؟

هي في صدري تراتيلُ غَدٍ

وبَخُورٌ مُذْهَبُ النار ، ونارُ -

...

من أنا ، أيُّ هوىً أحيا له ؟

أُفُقي وعدٌ وعينايَ انتظارُ .

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:51 PM
قالت الأرض

(مقاطع)

-1-

قالت الأرض في جذوري أبادُ

حنين ، وكلُّ نلضي سؤالُ

بيَ جوعٌ إلى الجمال ، ومن صدريَ

كان الهوى ، وكان الجمالُ

-2-

ماليَ اليوم أستفيقُ ، فلا حقلي

نضيرٌ ، ولا تلالي زواهِرْ

لا النواطير يسمرون مع النّجم

ولا الضوء راتعٌ في المحاجرْ

أنا كنزٌ مخبّأٌ ، أين أبنائي

فكلّي صوتٌ ، وكلّي حناجرْ .

-3-

ربّما أنهكتْهمُ ضربةٌ عمياءُ

فاستسلموا لها واستلانوا

ربّما أُلبسوا ثياباً سَرَت فيها

أكفُّ الأوثان ، والأوثانُ

ربما..ربما ، كأن الحروف السود

صُمّت في وقعها الآذانُ

فكأن لم أطلعْ على الأرض ميلاداً

ةيُخلقْ من صدرَ الإنسانُ.

-4-

قُمْ مع الشمس يا شبابي ، وحرِّكْ

عالماً ساهِمَ البصيرة ، جامِدْ

أنتَ علّمته الحياة قديماً

وستبقى له دليلاً ورائدْ

-5-

أنا سوّيتُ من عروقيَ أبنائي

وربّيتهم ذرىً وجبالا

يتسامحون فالطموح مدىً جدبٌ

ويحيون في الزمان مثالا

أنا سوّيت من عروقي أطفالي

وسوّيتُ فيهمِ الأطفالا.

-6-

مجّدوني ، تفتّقوا في ينابيعي

فيضاً ، وفي ترابي ربيعا

وحدةٌ نحن ، يضحك القلبُ للقلب

وتَستلْهِمُ الضلوعُ الضلوعا

كم أقَلْنا مُعثَرينَ حيارى

واحترقنا على الدروب شموعا

ومَدَدْنا للظامئين نفوساً

فُجِّرت في حياتهم ينبوعا.

-7-

يا لتَوقي، يا عمقَه ، يُخلقُ

المجهول فيه ، وتولد الأيامُ

يمسحُ الوهمَ عن حياتي فلا

الإيهام يلهو فيها ولا الأوهام

بعضيَ الفجرُ ، بعضيَ النور والحبُّ

فما مرّ في كياني ظلامُ

إن أكن نمتُ مرةٌ ، فلأعماقي

دويٌّ مجلجِلٌ لا ينامُ.

-8-

أيّ خلقٍ كالسرّ، كالحلْم، كالفتح

يفضُّ البعيدَ والمجهولا...

جُمِّع الكلّ فيه ، فالخلقُ

مضفورٌ على كبريائه إكليلا.

-9-

حملت فجرَه بلادي أنباءَ

حياةٍ غَلابةٍ وشبابِ

قُلْ لمن يحضن السّراب ويلهو

بفراغٍ مُطرّزٍ بالسّرابِ

أشرقَ العالم الجديدُ ، وماتتْ

خلفَهُ ، جاهليّةُ الأحقاب.

-10-

يَئِس الشعب من مغالبة اليأسِ

ففيه لليأس بابٌ عتيقُ

يتمشّى في صدره قلقٌ جمْرٌ

وصوتٌ مجرّحُ مخنوق

جُنَّ فيه السؤالُ ، أين غدٌ

يخلق ما شاءه ، وأين الطريقُ

كلّما همّ أن يثور على القيد

تولاه خائنٌ أو عَقوقُ

ربّ صبحٍ أفاق فيه فعَفّى

خائنيه، إباؤه المستفيقُ.

-11-

لا نواعيرهُ تدور، وإن دارت

فالبؤس والشقاء تدورُ

بيدرٌ يسأل الحصادَ عن القمح

وحقلٌ يذوي وأرضٌ تبورُ

وعلى أنّةِ العذاب وآه اليُتْمِ

تعلو مرابعٌ وقصورُ

تَشرئبُ الذرى على ضجّة الويل

وتشكو إلى الصخور الصخورُ.

-12-

في الدروب انتفاضةُ الكبْر

فالخَطْوُ عليها محقّرٌ مرذولُ

قدَمٌ تكتب الجريمة والبغيَ

فخطْواتُها دمٌ وقتيل

والقرى صفرةٌ ، فقد مسح الخضرةَ

عن وجهها النضير ، الذبولُ

كل بيتٍ فيها ، شفاهٌ تجمّدْنَ ...

فماذا تشكو ، وماذا تقولُ؟

يورِقُ اليَبْسُ في الصراع ، ويحيا

المَيْتُ فيه ، ويبطل المستحيلُ !

-13-

ألجبال العتاقُ والصخر والشاطئُ

والزورق المُدِلُّ المغامرْ

صَرخاتٌ - مَدى كأن عليه

من جفون التاريخ آلافَ ساهرْ

هي فينا حبٌّ يسائل عن حبٍّ

وماضٍ يلفّ بالمجد حاضرْ

عبثاً ، لن تهدّ جلجلةَ البغي

شفاهُ ندّابة ، أو منابرْ

ليس إلا أن ننسجَ الحبّ راياتٍ

وأن نرفع النفوس منائرْ

-14-

ها طريقُ الحياة نحن شقَفْناها

عِراكاً وثورةً وجهادا

نتخطى عنفَ الزّمانِ ونُلقي

صورَ العُنفِ خلفنا أمجادا

ربّ نورٍ كان الحياةَ لشعبٍ

لمحته عين الظلام سوادا.

-15-

لغة الحقّ أن نموت مع الحقِّ

انتصاراً أو أن نموت انكسارا

ليس عاراً لنا ، إذا ما نُكِبْنا

إنّ في خفضنا الجِباهَ العارا

-16-

يا لذلٍّ يطوي النفوس ويبنيها

عروشاً تتيه ، أو سلطانا

كم مشت حولنا مواكبها السودُ

جحيماً ، وغلغلت أفعوانا

أيّ حقّ حَنَا الجمالُ عليه

لم يصرْ في ضميرها بهتانا

مالها، ما لها يُمزّقُها الحقدُ

جنوناً، وترتمي خذلانا

لم يَلِن نابُها العتيُّ ، ولكن

لمَحَت في صدورنا الطوفانا.

-17-

آنَ يا شعبُ أن تزولَ حياةٌ

تَتَمادى قولاً وقيلاً وقالا

لا يصير السّراب حقاً ولا تُعطي

أكفّ الرّمال إلا رمالا.

-18-

أيها الجيلُ أين كبرك يا جيلُ

فهل ماتَ في هواكَ الجهادُ؟

أرضك الأرضُ لا السنابل آفاقٌ

تهزُّ الرؤى ولا الحصادُ

أتُرى هدّك العياءُ وأسلسْتَ

قياداً ، فجُنّ فيك القيادُ

كيف تحيا وكلّ أرضكَ أنّاتٌ

حيارى ، وكلّها أصفادُ

أين يا جيلُ ، أين كبرك يا جيلُ

فهل مات في هواكَ الجهادُ

-19-

ما علينا قهرُ الصعاب، ولكن

علينا أن نقهر المستحيلا

نحن تاريخنا ونحن ليالٍ

ضحكت في يمينه إزميلا

فجّر الكِبْرَ في جوانحنا زيتاً

وألقى جراحنا قنديلا

هَمُّنا أن نمزِّقَ الحُجُب السود

ضياءٌ ، ونكشف المجهولا

كثّفتنا الحياة حتى كأنّا

ألفُ جيلٍ منها يعانق جيلا.

-20-

أبداً، نخلقُ الوجودَ ونعطيه

حياةٌ ، كما نرى ونشاءُ

قطرت في أكفّنا فلقُ الصَخْر

عبيراً، واهتزّتِ الصحراءُ

قيلَ:كنّا ، فاخضرّ من شَغَفٍ

حلمُ الليالي، واخضرّت الأشياءُ.

-21-

منذ كنّا ، كنّا طغاةً على الذلّ

وكنّا في وجهه ثوارا

نتخطّى عنف الحياة ونُلقي

خلف خُطْواتِنا الشذى والغارا

فزرعنا عين الوجود جمالاً

وملأنا أعماقه أسرارا

وشمخنا نلفّ بالعبَق الدنيا

ونبني في جبهة الشمس دارا

سهرت بعدنا النجوم وصارت

لأساطيرِ مجدنا سُمّارا.

-22-

ذاك مجدافنا يسيرُ إلى الشاطئ

في مهرجانه المجتاحِ

لم تُلامسْ شراعَه رعشةُ اليأس

ولا هزّه ضجيج الرّياحِ

ما روانا دضفْقُ الجراح، ففينا

لمداها، تلفّتُ الملتاح

كلما اسْتَيْأسَ بصدرٍ

جلجلت تستفزُّنا للكفاح.

-23-

ربّ أمٍّ تمدُّ كفّاً إلى الأرض

وكفّا لطفلها المقرورِ

لمحت في صراخه لغة القهرِ

ورُعْبَ الدنيا وموت الشعور

ورأت في جبينه ثورة الجوع

وأطياف جفنها المذعور

فانحنتْ تأكل التراب وتسْتَفُّ

بقايا موائد وقشور.

وعلى ثغرها رجاءٌ: غدا تخضرُّ

أرضي، غداً يُضيء سريري.

-24-

وغداً تلعب الطفولة بالوردِ

وتنمو حقولنا وتفيض

يملأ الخير أرضنا، فإذا الشعبُ

نموٌّ ، وقوّةٌ ، ونهوض

وإذا أرضنا منائر لا تخبو

ودفْقٌ من الشذى لا يغيض

لا مُكِبٌّ على السؤال ولا مُلقىً

على شاسع الدروب مريض

كل فقْرٍ يفنى، ويفنى مع الفقر

زمانٌ جَهْمٌ وكَوْنٌ بَغيضُ.

-25-

.. فإذا الكون كونُنا وإذا الدنايا

شمالٌ لحبِّنا ، ويمينُ

إنّ خلق الحياة صعبٌ، ولكن

كلّ صعب، إذا أردنا يهونُ.

-26-

أنا شئتُ الزمان حلْماً على جفني

وصوتاً مجلجلاً في شبابي

لي غدٌ كلما تَلَمّسه الليل بباب

أطلّ من ألف باب

فتحت كفّه دروبي وأرْسَتْها

على التّيه، دفقةً من شهاب

أنا وجهُ المدَى، فكلّ جمالٍ

في فؤادي يحيا وفي أهدابي

كلّما أومأَ التراب لأجفاني

تمثّلتُ قوتي في الترابِ.

-27-

لبلادي أنا، لثورتها الكبرى

لآفاقها الفِساح البواسِم

لحقول..مواسمٍ، تزرع الأرض

ربيعاً، تكلّمي يا مواسِمْ !

ثورةٌ من تفتّح الذاتِ لا تُطْلعُ

إلا منائراً وملاحِمْ.

-28-

أنا فيها الفلاح أزرعها قمحاً

وورداً، وأقلع الأشواكا

سكّتي تنطح الصخور، وتمشي

في الأحافير، نَشْوةٌ وعراكا

وحقولي سنابلٌ تفرع النجم

كأني زرعت فيها السِّماكا

قيّمٌ باسم أمّتي..لست مقطوعاً

ولا غاصباً ولا ملاكا

أن للشعب.. أيها الشعب مُجِّدتَ

فإني في كل شيءٍ أراكا.

-29-

أنا فيها الراعي..أطوف وأغنامي

ذراها وغابها ورُباها

ليَ قلبٌ يُحِسُّ خلْج المجاهيل

ويصطاد في البعيد الآها

قَلقٌ ، يحرس القطيع وينْقَضُّ

على الرُّعب ، شامخاً تيّاها

ومعي النايُ - جُمِّعت فيه آفاق

بلادي: شطآنها وقراها

أُطلِعُ اللّحنَ ، لحنها فكأني

واضعٌ بين راحتيّ إلها.

-30-

كلها في دمي : تراباً وأجواءٌ

وزهراً ، وصبيةٌ وصبايا

سُوِّيَتْ من رحابها الخضر أجفاني

وقُدّتْ جوانحي ويدايا

أنا إن متُّ ، لا أموت ، فقد

ركّزْتُ في جبهة البقاء، خطايا

ربّما عشتُ في مزاميرها لحناً

وغَلْغَلْتُ في ذراها عشايا

كلها في دمي، وكليَ فيها:

صبيةٌ يعشقونها وصبايا.

-31-

أنا دربي طويلةٌ كَغَدٍ يُقْبِلُ

كالكون ، في مداه الطويلِ

أنا دربي خضراءُ ، لوّنها قلبي

وغطّى جراحها تقبيلي

أنا دربي وَثْب على الموت خَطّافٌ

وغَذٌّ في المغلق المجهول

أنا جيلٌ في أمّتي ، وأنا فردٌ

من الجيل ، بل أنا كلٌّ جيل

أينما كنت ، كنت في صدرها أحيا

وفي روحها الكبير الأصيلِ .

-32-

أنا جرحٌ مُضَمّخٌ بالبطولات

وضوءٌ على الذرى مرشوقُ

أنا لي مشرقُ النجوم ومرساها

ولي أفْقُها الفسيح العميق

وليَ البحرُ ؛ شمسُهُ ودياجيه

ولغزٌ في جانحيه عتيق

أنا لي أمتي: جمالٌ وتاريخٌ

ولي أرضها: غدٌ وطريق

لست وحدي، فكلّها كلّ ما

فيها، نداءٌ يضمّني ورفيقُ.

-33-

أنا فيضٌ من أمّتي وعتيقٌ

مر في كونها العتيقِ الجديدِ

مطْلَقٌ في كيانها، فأنا فيها

كيانٌ طَلْقٌ بغير حدودِ

كلّ فردٍ فيها أُحِسُّ كأنْ

جُمِّع فيه صدري، وسال وريدي

إنّ في الغير بعضَ نفسي ، وفي

الآخر، شرطاً ومنبعاً لوجودي.

-34-

أنا لي نبضةُ الملايين في شعبي

ولي هذه السهولُ الفِساحُ

ليّ آهات أمّتي وأمانيها

ولي كبرياؤها والجِراحُ

أنا وردٌ في هذه الأرض نَمّامٌ

وعِطْرٌ من أمّتي فوّاحُ.

-35-

آن لي أن أَسُلَّ نفسيَ

من ليلٍ أليفٍ ، ومن صباح مُعادِ

آن لي أن أكون نفسيَ ، أن أحيا

وجودي، وأمّتي وبلادي

وأردّ التاريخ شهقة جوعٍ

تتغذّى من قبْضتي وفؤادي.

-36-

من هنا، من بلادنا، نحن أقْلعنا

شراعاً ، وموجةً ، وليالي

ومشينا حرفاً على صفحة القلب

وحرفاً على شفاه السؤال

زرعت كبرياؤنا صور الحبِّ

وروداً وسوسناً ودوالي

وملأنا عين الزمان، فما تبصرُ

إلا كواكباً ولآلي

فإذا نحن لهفة القلب للقلب

وإرثُ الأجيال للأجيال.

-37-

ها بلادي ، كأنّ بغدادَ صارت

من ذُرى الشّامِ ، أو غَدت لبنانا

نحن شئنا الدنيا جمالاً وحَقّاً

وخلقنا للعالم الإنسانا

-38-

من رأى الشمس تستفيقُ مع الشّعْبِ

وتشتاقُه مدىً وضياءَ ؟

من رآها تنْكبُّ ظمْأى على أرض

بلادي: صخراً وظلاً وماءَ ؟

آن يا شمس أن نغرِّب في الأرضِ

ونُلقي عن صدرها الأعباءَ

عرفتْنا مراكباً تقهر الموج

وفأساً خلاقةً خضراءَ

ورأتنا نسير فيها أساطير

ونحيا في قلبها أنبياءَ .

-39-

ها رجعنا للْكَشْفِ : تُنْشَرُ آفاقُ

عُصورٍ ، وتنطوي آفاقُ

سُفُنٌ تقحم العباب .. ففي اللجّ

دويٌّ مغامرٌ ، خلاقُ

بعضها سنديانةُ ، بعضها أرزٌ

وبعضٌ مغامرون رفاقُ

تتغنّى بنا الشواطئ ، فاللحن

شموخٌ ونشوةٌ وانعتاق

كلّما فُضّ مغلقٌ في مداها

جذبتْنا الأبعادُ والأعماقْ ...

( 1949 - 1959 )

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:53 PM
أبعاد غامضة

كلما لَمّتْ يدي أشياءَها

وانْحنَت كالسّنبلِ

كمدىً لم ينْجلِ ،

مَرّ بي ضوءٌ حريريّ الخطى

شائكُ الدّرب ، وناداني سكونُ -

وأنا بيتيَ في وجه الضّحى

زَهْرَةٌ شاخَتْ ومنقارُ سنونو.

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:54 PM
حجر الضوء



على حجر الضوء أنقش عُمْري

وديعاً كحبّة قَمْحٍ ؛

يُغطّي حروفي ضبابٌ

وفي كلماتيَ عتْمَه.

لأنّيَ حُبٌّ ،

أظلّ على الضوء أبني ، وتبني

معي حُفنةٌ من حياتي ولُقْمَهْ.

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:55 PM
أرض بلادي



أرض بلادي.. كنتُ في وعيها

وكنت نجواها وأعماقها ،

أَبدؤُها ، أعيدُها في دمي

وفي فمي

براعماً ، أوديةً ، أحجرا ،

أنقلها للورى ،

رسالةً تُريه ما لا يُرى .

أرض بلادي قصّةٌ لم تزل

تقلبُ كفُّ الكون أوراقها ،

تحملُها الشمس ، فإن أغْلِقتْ

آفاقُها ، تفتحُ آفاقَها ...

خلاّقتي ، فأيّ شيءٍ أنا

إن لم أكن بالحبِّ خَلّاقَها.

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:56 PM
الغد




متى أُرى : لي مشرقٌ جامحٌ

يبتكر الشمس ، ولي مغربُ

والحبّ والعزّة لي ساعدانْ ؛

قلبيَ للثّورة مستنفَرٌ

دقّاته صارت زمانَ الزّمانْ .

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:57 PM
يقين



آمنَ قلبي بأناشيده

بموطني : بالسّرْوِ والياسمينْ ،

بكلّ ما فيه ، بكل الذي

كُوِّن من ماءٍ ونارٍ وطينْ ،

بأمّتي .. يولدُ في صدرها

تلفتُ الدنيا وحلْمُ السنينْ.

...

ما في دمي إلا مَدَاراتُها

مفتوحةً كالأرض ، مبسوطةً

على الغد الآتي ، على العالمين ،

ما في شرايينيَ غيرُ اليقينْ.

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:58 PM
مستقبل الحرية




غداً ، عندما بلادي تغنّي:

"أنا الحبّ يُؤثَر عنّي

بوجهي محوتُ السّوادا

وصرت لكلّ بلادٍ بلادا -

فلم يبق في أرضنا ظلامٌ ولم يبق شرُّ"،-

فقل أنا حُرٌّ ، وقل أنتَ حُرُّ .

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:59 PM
الجدجد



... ويقولون إنني لستُ كالغَيْر أَعبُدُ

ليس في جبهتي حصيرٌ وركنٌ ومسجدُ

ويقولون: تائهٌ ويقولون: جُدجدُ

وتساءلتُ - هل تَبخّر في وجهيَ الغَدُ ؟

وتذكّرت أنني كنتُ للشمس أُنشِدُ -

أنا في الشمس تائِهُ أنا لِلشمس جُدجدُ.

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 09:59 PM
مواعيد



للهيكل القاذفِ أُنشودتي

في أبد المسير، تَمْجيدي

كلّ طريقي سفَرٌ دائِمٌ

وفي المجاهيل مواعيدي.

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 10:00 PM
الأشياء



فيما تنام الأشياء حولي ،

تَهمسُ لي بِاسْمها ، وفيما

تمنحني الحلمَ والأخوّه،

ترسمُ لي أغنياتي

بلهيبِ النبوّه .

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 10:01 PM
رجاء


يا شِعرُ هَبْهُ أن يغنّي مع اليأسِ

ويعتادَ على النهارْ ،

أطفأتِ البذورُ في أرضه

سموعَها ، واحترقت عشتارْ.

ناريمان كرّوم
07-28-2007, 10:02 PM
عند نجمين



كلّ بُرْهَهْ

يغسل المجهول وجههْ

بصلاتي

بينابيع حياتي

عند نجمين على مشرق شعبي

عند قلبي ،

يُخبئ العالم كُنْهَهْ.