الأستاذة : اقليعة عائشة اللَّــــفّ ُ والنّـشـــرُ 1. تأمّـــل قول الشاعر : وَجدي حنيني أنيني فكرتي وَلَهِي منهم إليهم عليهم فيهم و بهم * لأيِّ شيء تحتاج الأسماء في الشطر الأوّل كي يكون معناها تامّا؟ - تحتاج الأسماء في الشطر الأوّل كي يكون معناها تامّا إلى ما يقابلها من معان يعددها الشاعر على الترتيب في الشطر الثاني من غير الأضداد . * اذكر لكلّ كلمة من الشطر الأوّل ما يتمّم معناها من الشطر الثاني . - وَجدي منهم، حنيني إليهم، أنيني عليهم، فكرتي فيهم، وَلَهي بهم . 2. أستنتج الخلاصة : اللّف والنشر فنّ بديعي، وهو أنْ يذكر الناظم في أوّل البيت أسماء متعددة غير تامّة المعنى ثمّ يقابلها بكلمات يعدّدها على ترتيبها من غير الأضداد تُتَمِّمُ معناها، إمّا بالجملوإمّا بالألفاظ المفردة .
اللف والنشر ويسمى أيضا : الطيُّ والنَّشْرُ
* - تعريفُه : هو أنْ يذكر َمتعددٍ، ثم يذكرَ ما لكلٍّ منْ أفرادهِ شائعاً منْ غيرِ تعيينٍ، اعتماداً على تصرفِ السامعِ في تمييزِ ما لكلِّ واحدٍ منها، وردّهِ إلى ما هوَ لهُ ،وهو نوعانِ: أ - إمَّا أن ْ يكونَ النَّشرُ فيه على ترتيبِ الطيِّ، نحو قوله تعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (73) سورة القصص، فقد جمعَ بين َالليل ِوالنهارِ ثمَّ ذكر َالسُّكونَ لليلِ، وابتغاءَ الرزقِ للنهارِ، على الترتيبِ. وكقول ابن الرومي : آراؤُكمْ وَوُجوهُكمْ وَسيُوفُكمْ ... في الحادِثاتِ إذَا دَجوْنَ نُجومُ فِيها مَعالِم لِلهدَى وَمصابحٌ ... تَجلو الدُّجَى والأُخْرَياتُ رجومُ فالآراءُ معالم ُللهدى، والوجوهُ مصابحُ للدُّجى، والسيوفُ رجومُ. ب - وإمَّا أنْ يكونَ النَّشْر ُعلى خلافِ ترتيبِ الطيِّ ،نحو قوله تعالى : {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} (12) سورة الإسراء ،ذكر ابتغاءَ الفضلِ للثاني، وعلمَ الحسابِ للأولِ، على خلافِ الترتيب، وكقوله تعالى : {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (111) سورة البقرة ، فإنَّ الضميرَ في قالوا لأهلِ الكتاب ِمن اليهودِ والنصارى، والمعنَى وقالتِ اليهودُ لنْ يدخلَ الجنة إلا منْ كانَ هوداً ،وقالت النصارى لنْ يدخل َالجنةَ إلا من ْكان َنصارى، فلف َّبين القولينِ ثقةً بأنَّ السامعَ يردُّ إلى كلِّ فريقٍ قولهُ، وأمناً من الإلباسِ لما عُلِم َمن ْالتعادي بين الفريقينِ وتضليلِ كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه.
طالما تسمع الأمّ تقول لِطِفْلِها : أهدوؤُكَ أفضلُ أمْ الفوضى التي تثيرها ؟ - هل الأمّ تعلم الجواب لسؤالها أمْ لا ؟ * نعم، تعلم الأمّ الجواب الحق لسؤالها ، أيْ أنّها صوّرتْ نفسها جاهلة بما تعرفه ، هذا هو تجاهل العارف . - ما نوع الاستفهام الذي وجهته الأمّ وما غرضه البلاغي ؟ * لا شكّ أنّك لاحظت أنّه استفهام مجازي غرضه البلاغي التوبيخ . 2- أستنتج الخلاصة :
تجاهلُ العارفِ
*- تعريفَه:*تجاهُل العارف :
هو سَوْقُ الْمَعْلُوم مسَاقَ المجهولِ لنكتة تُقْصد لدى البلغاء.
والدواعي لتجاهل العارف كثيرة، منها ما يلي:
(1) التوبيخ : ومنه قول الخارجيّة "ليلى بنت طريف" ترثي أخاها الوليد:
*أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَالَكَ مُورِقاً؟ * كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى
ابْنِ طَرِيفِ*
*فَتَىً لاَ يُريدُ الْعزَّ إلاَّ مِنَ التُّقَى * وَلاَ الرِّزْقَ إلاَّ مِنْ
قَناً وسُيُوفِ*
الخابور: اسمُ نَهْرٍ في ديار بني بكر.
(2) المبالغة في المدح أو في الذمّ :
* فمن المبالغة في المدح قول البحتري :
*أَلَمْعُ بَرْقٍ سَرَى أَمْ ضَوْءُ مِصْبَاحِ؟ * أَمِ ابْتِسَامَتُهَا
بِالْمَنْظَرِ الضَّاحِي*
الضّاحِي: الظاهر البارز للشمس.
* ومن المبالغة في الذّمّ قول زهير:
*وَمَا أَدْرِي وسَوْفُ إِخَالُ أَدْرِي * أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ؟!
أي : أرجالٌ أَمْ نِسَاء؟!.
(3) التَّدَلُّهُ في الْحُبّ : ومنه قول الحسين بن عبد الله الغريبي :
*بِاللَّهِ يَا ظَبَيَاتِ الْقَاعِ قُلْنَ لَنَا * لَيْلاَيَ مِنْكُنَّ أَمْ
لَيْلَى مِنَ الْبَشَرِ؟
القاع : أرضٌ مستويةٌ مطمئنّة عمّا يحيطُ به من الجبال والآكام.
وقوله ذي الرِّمّة :
*أيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلاَجِلٍ * وبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ
أُمُّ سَالِم؟*
الوعْسَاء : الأرض اللّينة ذات الرمل.
(4) الإِيناس : ومنه قول الله عزَّ وجلَّ لموسى، كما جاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45
نزول) :
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى}.
إلى غير ذلك من دواعي .
- أو التعجُّبِ نحو قوله تعالى : {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ} (15) سورة الطور ،إلى غير ذلك من الأغراضِ البديعيةِ التي لا تحُصَى.